السبت، 26 مايو، 2012

 اللحظة  التي  سيزيد  فيه الوجع من انكساراتي سيعلو فيها صوت ضحكاتي  وان اضررت سأصرخ ضاحكاً !
                                .......... فارسه  بلاجواد 





                ...........



                                  
                   
 
ملاحظه /  الفهرس  على ايدك اليمين يساعدك  في تقلب صفحات الروايه  بسهوله وراعي  تسلسل الأرقام أسفل كل صفحه .

                                          يسعد  أوقاتكم جميعاً  ... 

     


الجمعة، 25 مايو، 2012

استطاع عمار أن يكسب حب  ابنه أسامه  الأمر الذي جرّ ورائه سماح أمه له  وتشجيعه له على ملاحقتها فأخذت  تطبخ  لصغيرها عمار الغذاء كل يوم وتوصله اليها بنفسها وأحياناُ كانت تبيت الليله  بجوار ابنها   كونها ترى جبالاً من الضيق  فشلت في تخبئتها  صوت ضحكاته  كما وأنها خافت عليه أن ييأٍس من صدّ حمدة له فتخسره الى الأبد.
فأمه لا تنكر أن ما تفعله حمدة بابنها  قاسِ لدرجة استطاعت أن تغتاظ منها  ولكن  حمدة عانت كثيراً  ... وعليه تحمل  عقوبته.
ولكن مهما بلغت الجبال طولاً من قسوة  ستهون عند أم  أحبت ابنها  فحنان الأم لا ينتظر العطيه أبداً.
ترى هل تسامحه  حمدة ؟
تلك الرقيقه .. بمشاعرها المخمليه ولكنها تواصل .. عملها غير مباليه له مازالت ترى أنه عليه التحمل  وهو لا يكف عن اللحاق بها ويكتب اليها رسائله ويبعثها مع ابنه أسامه الذي كثيراً ما رجاها أن تسامح أباه لتلهيه في كل مرة وتقول :    -  هو أباك فأحسن معاملته .
وهي لا تنكر أن علاقته بابنه  تبدو رائعه  لم تتوقعها  وهي بالتأكيد سعيدة كونها تخلصت من سؤال ابنها  ( أين  أ بي ؟)
وواصل عمار شراء الورود منها ووضعها على أعتاب بيتها .. 
فهل يا ترى تتوسط الورود لدى حمدة لتسامح عمار الذي يربكه انزعاجها ؟!!

وجااء مساء آخر ...  نظرت فيه حمدة الى السماء  وهذا الغروب الجميل ُينادي  على هدوء يتملكها ولحظة تأمل  تُغرقها في  عذوبة  اللازيف  في جمال الطبيعه الذي لا يتوقف عن الابداع  تواصلت  تلك الحاله  معها ورأت الورود على بابها  هذه المرة ..
نظرت اليها لا تستطيع اغمااض عينيها  ..لا تستطيع تجاهلها  ...  كانت الورود  وكأنها ُتنادي  رجوتك التقطينا  .. رجوتك كفاكِ  ارحمينا  ... ها  هي تنحني  حمدة  بدت تلك اللحظات  بطيئه  جداً  توقفت الحركه صوت  الهمس  تبدد لحظة الحقيقه  تقترب  حمدة ..  حمدة   .. ماذا تفعلين ؟؟!
بكل قوتها  ..  وبكل عنفوانها التقطت  وروده   الحائرة  ,  المشتاقه ,  المعذبّه   في ُطرقاتها   .. التقتطتها , احتضنتها بشغف  واشتمتها  بعمق  ... 
فتحت بابها  ودخلت الى بيتها  وأقفلت  خلفها   الباب           وباغلاقها أُغلقت  فصول الروايه ...

                                                                        الجمال  أتعبني .. أنهكني  ..أراحني  رؤيته  بعيداً كون لاذكاء يوازيه  .....

سعيدة هي  أيامكم  ...  في روايه  قادمة ألتقيكم....  كانت أولى محاولاتي  في كتابة فن الروايه .
ان لم تعجبكم لا بأس سأحاول من جديد  ....  

                                           
                                      65
حاول عمار التقرب من ابنه فلم ييأس الذي بدا يشاركه ملامحه بصورة يمكن أن تقول عنها نسخه كاربونيه عنه .
وكم أعجبته أخلاقه وتهذيبه التى ورثها عن أمه حمدة ....  وخصص  في كل يوم أن يشتري الورود من بائعة الورد وهي تعامله كأي شارِ غريب عنها وهو يُقابل هذا  بروح رياضيه وكأنه مصّرُ بالفعل على رضاها  حتى اذا همّت بالمغادرة الى بيتها .. وجدت تلك الورود على بابها فتتخطاها ويبقى هو يراقبها من بعيد ..
وهي تواصل نفس اللهجة القاسيه مع تلك الورود ..مرّ وقت طويل ..
حتى قال لها :
- لن أكفُ عن ملاحقتك حتى ترفعي حصارك وعقابك عني.. فلستُ ظالماً مثلما تتصورين ..
وهي تواصل نظراتها  القاسيه وصوت القوة ذلك الذي يكاد يؤلمه ليمزق أوصاله  وبهدوء همست ...
-   ستضل تتعذب بلا فائدة ..
نظر برفق اليها وقال:
- لن أبالي  ...   وسأواصل  ملاحقتي  ..
-  ستنهزم ..
- لا لا  أبداً وكأنكِ لا تعرفينني  حمدة . 


تملّكها الغيظ والضيق وشعرت باختناق أنفاسها اللذان سيكشفان عن ضعفها اذا هي واصلات الكلام معه  فعزمت  أن تصمت .
تتابعت الأيام لتسابقها الشهور ومعركة  الصمت لديها  في تفاقم وهي مازالت تُراقبه كيف يلعب كصبي صغير مع ابنه أسامه الذي أحبه كثيراً ...
وكثيراً ما حدث أباه  كم عانت بين دموعها وهي تغرق وهو مازال يسألها لما تبكين يا أمي  لتقول له  لاشيء بني  هو فقط بعض الغبار يضايق عيناي ...
- أبي  ..ألست أنت السبب!
وكانت المرة الأولى التي يسمع فيها  كلمة أبي  ... ابتسم  وعانقه  بحراره  وقال :
- نعم بني أنا مخطيء ولكنني جئتُ لأبدل دموعها  تلك الى ضحكات عاليه .


                                 64
الأن وقد أيقن عمار أنها كانت تقصد  أن يبقى بقرب تلك المدلله  ولكن  لا يعني هذا انفصالهما وانما بداعي الانسانيه وتذكر  أن تلك المدلله كذلك أشارت  عليه  أن تكون امرأته الثانيه الأمر الذي جعله يقول  صارخاً ...
- أوووف    ... يا لغبائي!
أدرك أن عليه دفع الكثير لينال  رضاها تلك الجميله والتى تملك هذا الجمال الحقيقي الذي لا ينافسه  زيف ولا خيال هي جوهر بحد ذاته  جعلته يبحث عنها بداخل تلك الثريه .
وحقيقه الأمر أن جمال آيه  لا  يوازي أبداً احساس  وحنكة تلك المكافحة حمدة.
...  خجل من نفسه أمامها وغادر غاضباً  لا يلومها على الاطلاق بل هو المذنب نعم هو المذنب في حقها ..
في هذه اللحظات لملمت حمدة حاجياتها وحاجيات ابنها أسامه متجهه الى بيت أهلها الذان غادرا الحياة وبقيت هي تصارع ويلاتها ولكن أمه  لم تتركها أبدا ً والتي بدت وكأنها دينامو  القوة لديها  كلما وقعت حمدة تصرخ بها تمالكي نفسك ابنتي!.
استوقفتها وهي تلملم حاجياتها :
-  مهلاً  فلا أريد البقاء مع ابني العاق .
ولكن حمدة  قالت لها ترجوها :
-  ابنك اليوم بحاجة اليكِ أكثر من أي يوم مضى .
وطلبت منها أن تتصل به كي يأتي الي بيته ..  وقامت أمه  بالاتصال به ..ولكنها همّت بالمغادرة مع حمدة وابنها ايماناُ منها أنه يستحق عقاباً فكم يواجه عمار اليوم قسوة من أمه بعد بحور الحنان في عمره الفائت .
وهكذا قضى عمار حياته في مملكته الصغيرة  وحيداً يحاول التماسك بلافائدة وجاء هذا المساء يتفقد أنوار بيته رآها  لا كهرباء في عروقها تجري ضحك باستهتار :
-  مازالت  قريتي  تتماسك بظروفها أكثر مني !!
                                                                 
                              63
ففهم عليه أنه يقصد أنها رقيقة المشاعر فابتسم اليه وغادر.. 
فأمسكته أمه قائله ..
- ستتعذب كثيراً لنيل رضاها ..
وأيقن عمار وهو في الطريق أنه ترك حمدة حاملاً بانه تماماً كما فعل أبوه بأمه فهو لا يختلف كثيراً عن  أباه ولكنه ضل صريعاً للتفكير الطويل وتذكّر كلمه قالتها حمدة  لربما هي مفتاح لكل ما يريد قوله  وربما تفيده وتشفع له .
- هي من قالت لي..
في الصباح الباكر راح يفتش عنها في محلها وقد بدا محلها كبيراً واسعاً أُصيغ  باحساس  تلك البائعه الماهرة .
- صباح الخير..
هكذا قالها بكل بساطه .
تجاهلته أعاد عليها مرة أخرى فلم تجبه ..
أمسك ذراعها بقوة : 
- ألستِ أنت ِ من طلبتِ مني ذلك؟!!
نظرت اليه نظرة سامّه ...
- قلت أن تبقى بجانبها ... ولم  أقل لك أن تتركني من أجلها.


بدت كلماتها مختنقه بالدموع والألم فلم يكن سهلاً عليها أن تقاسِ من بعده فهي من تحملت عناء الحمل ومصاريف حياتها ناهيك عن أنها لاقت عمقاً من الألم   فقد بدا تركه لها كمن حفر عميقاً في ثنايا الروح وانتزع  الجذور  العميقه  بقوة  وقسوة  حتميه لاتقبل  انسانية من لديه الاحساس  ...غير أن بعض الجذور بقيت عالقه بالداخل احتفظت بها   وكم آلمتها  ولكنها تجرعتها بارادتها واصرارها على النجاح  وقد حصلت على ثمرة اسمها  أسامه  ....  الذي كثيراً ما عانى وقاسى وكان يشارك أمه الدموع   لابتعاد عمار عن أجوائها  ...  والذي كلما سألها عن أبيه كانت تقول له مسافر يا ولدي  مسافر!
ولكن أسامه  كان يدرك أن أمه تكذب عليه  في هذا الأمر  ...                                 
                                           
           62  









-  تفضل بالدخول ....  أمه  تستقبله بعد مرور 3  سنوات تقريباً .
نظر الى أمه  وقد شعرت به ولكنها تمالكت نفسها  ومازال ينظر اليها متعباً وحين دخل شعر وكأن الأجواء لاقت صداها في روحه عميقاً ...  مازال يستشعر ملامح الغضب  من أمه ...
- أعائدُ أنت اليوم ؟!!
صمت طويلاً ...  - اشتقتُ اليكِ أمااه.
- أنا لم أشتاق  لمن ترك زوجته باحثاً عن أهوائه .
بدأ الضيق يزيد من جرعاته فجل ما يبحث عنه حالة من الهدوء تحتضنه .. وليكن هذه أولى المرات التي يجد فيها أمه غاضبه وبكل تلك القسوة ولكنها محقه فقد أهملها ولم يتصل بها وأعماه جنون الترف وحب تلك الثريه ..
- اجلس .. ولكن لا أظن أن صاحبة المنزل تريد استقبالك ..
صمت .. ونظر اليها  -  أين هي؟  
- تبيع الورد.
وقد عادت حمدة لبيع الورود ولكن ليس على دراجتها وانما فتحت محلا خاصاً تجني منه الكثير ومثل الطيور تذهب خماصاً  لتعود بطاناً  وقت المساء . 
جلس ينتظرها وكأن كل الحق معه ويتساءل تُرى حتى لو تزوجت كيف لها أن تكون مازالت في بيتي تسكن ..  تساؤلات كثيرة أخذت تشتت في كيانه وهو يصارعها بتعجباته الطويله .
قرع الباب فاذا بها حمدة ..  
استقبلت ابنها ( أسامه ) وكما أسمى نفسه أنا رجل أمي ...
فالتقت عيناها بعيناه ودّوى صمت رهيب ...  من هول صدمتها برؤيته أمامها أٍسرعت لغرفتها كالمذعورة وأقفلت عليها الباب .
لاحظ ابنها أٍسامه هذا وأسرع   يقترب  من عمار وصفعه صفعه قائلاً:
-  لماذا أغضبت أمي فهي حين ترى القطه جائعه تُطعمها ...!




                     60

الأربعاء، 23 مايو، 2012

هذه الثريه اليوم خسرته للأبد لأنه غادر بلا رجعه أهانته وذلته وأهملته والنتيجه ... أنها هي من صنعته ..
يا للمهزله  ...
بالفعل آيه أنتِ اليوم أكثر ظلماً من ذي قبل فقبل ثواني قليله أستطيع القول بأنكِ شيعتِ  أعظم قلب أحبكِ  بكل جوارحه بكل صدقه بكل ما تحمل الأبجديات من معانِ.
وهرع  يبحث عن أجوائه وهدوءه وصديقه القديم عمار  اليوم يعيش  التجريه  مرتين والسبب واحد ..أخانك التفكير ألهثت خلف أهوائك متناسياً الذهب الحقيقي عمار  رجوتك ليس كل مرة تهرع الي بائعة الورد وكأنها هي من ترّمم قلبك في كل مرة ربما اليوم أنت من ستحاول أن ترمم قلبها  ويا ليتها تعطيك  فرصة لذلك.
يبحث عن حب تملكه لم يجد فيه الزيف وجنون الترف والمشاعر فيه مختلفه ..
هي حمدة..  نعم هي حمدة بائعة الورد كل عالمه ..أدرك عمار هذه الحقيقه  مؤخراً  بعدما تبين له من تلك الثريه المتعجرفه الحمقاء في تصرفاتها .. ما ملكت سوى جمالاً زائفاً  يبهر فيه الجميع الا عمار.
ولكنه وقع فريستها  .. ضحيتها  .. وماجعله مختلفاً عن البقيه  أنه استطاع الابتعاد  أخيراً .
فلم يتحمل هذا الجمال وبداخله كل هذه الحماقه  وكل هذا التعجرف .
طرق الباب فاذا به رجل صغير يفتح الباب  قائلً:
- أمي ليست بالبيت ..
- ومن أنت؟
- أنا رجل أمي ..
أمي لا تقابل الرجال أنا من أقابلهم .
- ومن  هي أمك ..؟
- بائعة الورد حمدة  .. حمدتي  ..

اوووف ..أتراها تزوجت سريعاً  .. وأنجبت رجلاً  يا لحظك العاثر عمار !



                           59ِ