السبت، 26 مايو 2012

 اللحظة  التي  سيزيد  فيه الوجع من انكساراتي سيعلو فيها صوت ضحكاتي  وان اضررت سأصرخ ضاحكاً !
                                .......... فارسه  بلاجواد 





                ...........



                                  
                   
 
ملاحظه /  الفهرس  على ايدك اليمين يساعدك  في تقلب صفحات الروايه  بسهوله وراعي  تسلسل الأرقام أسفل كل صفحه .

                                          يسعد  أوقاتكم جميعاً  ... 

     


الجمعة، 25 مايو 2012

استطاع عمار أن يكسب حب  ابنه أسامه  الأمر الذي جرّ ورائه سماح أمه له  وتشجيعه له على ملاحقتها فأخذت  تطبخ  لصغيرها عمار الغذاء كل يوم وتوصله اليها بنفسها وأحياناُ كانت تبيت الليله  بجوار ابنها   كونها ترى جبالاً من الضيق  فشلت في تخبئتها  صوت ضحكاته  كما وأنها خافت عليه أن ييأٍس من صدّ حمدة له فتخسره الى الأبد.
فأمه لا تنكر أن ما تفعله حمدة بابنها  قاسِ لدرجة استطاعت أن تغتاظ منها  ولكن  حمدة عانت كثيراً  ... وعليه تحمل  عقوبته.
ولكن مهما بلغت الجبال طولاً من قسوة  ستهون عند أم  أحبت ابنها  فحنان الأم لا ينتظر العطيه أبداً.
ترى هل تسامحه  حمدة ؟
تلك الرقيقه .. بمشاعرها المخمليه ولكنها تواصل .. عملها غير مباليه له مازالت ترى أنه عليه التحمل  وهو لا يكف عن اللحاق بها ويكتب اليها رسائله ويبعثها مع ابنه أسامه الذي كثيراً ما رجاها أن تسامح أباه لتلهيه في كل مرة وتقول :    -  هو أباك فأحسن معاملته .
وهي لا تنكر أن علاقته بابنه  تبدو رائعه  لم تتوقعها  وهي بالتأكيد سعيدة كونها تخلصت من سؤال ابنها  ( أين  أ بي ؟)
وواصل عمار شراء الورود منها ووضعها على أعتاب بيتها .. 
فهل يا ترى تتوسط الورود لدى حمدة لتسامح عمار الذي يربكه انزعاجها ؟!!

وجااء مساء آخر ...  نظرت فيه حمدة الى السماء  وهذا الغروب الجميل ُينادي  على هدوء يتملكها ولحظة تأمل  تُغرقها في  عذوبة  اللازيف  في جمال الطبيعه الذي لا يتوقف عن الابداع  تواصلت  تلك الحاله  معها ورأت الورود على بابها  هذه المرة ..
نظرت اليها لا تستطيع اغمااض عينيها  ..لا تستطيع تجاهلها  ...  كانت الورود  وكأنها ُتنادي  رجوتك التقطينا  .. رجوتك كفاكِ  ارحمينا  ... ها  هي تنحني  حمدة  بدت تلك اللحظات  بطيئه  جداً  توقفت الحركه صوت  الهمس  تبدد لحظة الحقيقه  تقترب  حمدة ..  حمدة   .. ماذا تفعلين ؟؟!
بكل قوتها  ..  وبكل عنفوانها التقطت  وروده   الحائرة  ,  المشتاقه ,  المعذبّه   في ُطرقاتها   .. التقتطتها , احتضنتها بشغف  واشتمتها  بعمق  ... 
فتحت بابها  ودخلت الى بيتها  وأقفلت  خلفها   الباب           وباغلاقها أُغلقت  فصول الروايه ...

                                                                        الجمال  أتعبني .. أنهكني  ..أراحني  رؤيته  بعيداً كون لاذكاء يوازيه  .....

سعيدة هي  أيامكم  ...  في روايه  قادمة ألتقيكم....  كانت أولى محاولاتي  في كتابة فن الروايه .
ان لم تعجبكم لا بأس سأحاول من جديد  ....  

                                           
                                      65
حاول عمار التقرب من ابنه فلم ييأس الذي بدا يشاركه ملامحه بصورة يمكن أن تقول عنها نسخه كاربونيه عنه .
وكم أعجبته أخلاقه وتهذيبه التى ورثها عن أمه حمدة ....  وخصص  في كل يوم أن يشتري الورود من بائعة الورد وهي تعامله كأي شارِ غريب عنها وهو يُقابل هذا  بروح رياضيه وكأنه مصّرُ بالفعل على رضاها  حتى اذا همّت بالمغادرة الى بيتها .. وجدت تلك الورود على بابها فتتخطاها ويبقى هو يراقبها من بعيد ..
وهي تواصل نفس اللهجة القاسيه مع تلك الورود ..مرّ وقت طويل ..
حتى قال لها :
- لن أكفُ عن ملاحقتك حتى ترفعي حصارك وعقابك عني.. فلستُ ظالماً مثلما تتصورين ..
وهي تواصل نظراتها  القاسيه وصوت القوة ذلك الذي يكاد يؤلمه ليمزق أوصاله  وبهدوء همست ...
-   ستضل تتعذب بلا فائدة ..
نظر برفق اليها وقال:
- لن أبالي  ...   وسأواصل  ملاحقتي  ..
-  ستنهزم ..
- لا لا  أبداً وكأنكِ لا تعرفينني  حمدة . 


تملّكها الغيظ والضيق وشعرت باختناق أنفاسها اللذان سيكشفان عن ضعفها اذا هي واصلات الكلام معه  فعزمت  أن تصمت .
تتابعت الأيام لتسابقها الشهور ومعركة  الصمت لديها  في تفاقم وهي مازالت تُراقبه كيف يلعب كصبي صغير مع ابنه أسامه الذي أحبه كثيراً ...
وكثيراً ما حدث أباه  كم عانت بين دموعها وهي تغرق وهو مازال يسألها لما تبكين يا أمي  لتقول له  لاشيء بني  هو فقط بعض الغبار يضايق عيناي ...
- أبي  ..ألست أنت السبب!
وكانت المرة الأولى التي يسمع فيها  كلمة أبي  ... ابتسم  وعانقه  بحراره  وقال :
- نعم بني أنا مخطيء ولكنني جئتُ لأبدل دموعها  تلك الى ضحكات عاليه .


                                 64
الأن وقد أيقن عمار أنها كانت تقصد  أن يبقى بقرب تلك المدلله  ولكن  لا يعني هذا انفصالهما وانما بداعي الانسانيه وتذكر  أن تلك المدلله كذلك أشارت  عليه  أن تكون امرأته الثانيه الأمر الذي جعله يقول  صارخاً ...
- أوووف    ... يا لغبائي!
أدرك أن عليه دفع الكثير لينال  رضاها تلك الجميله والتى تملك هذا الجمال الحقيقي الذي لا ينافسه  زيف ولا خيال هي جوهر بحد ذاته  جعلته يبحث عنها بداخل تلك الثريه .
وحقيقه الأمر أن جمال آيه  لا  يوازي أبداً احساس  وحنكة تلك المكافحة حمدة.
...  خجل من نفسه أمامها وغادر غاضباً  لا يلومها على الاطلاق بل هو المذنب نعم هو المذنب في حقها ..
في هذه اللحظات لملمت حمدة حاجياتها وحاجيات ابنها أسامه متجهه الى بيت أهلها الذان غادرا الحياة وبقيت هي تصارع ويلاتها ولكن أمه  لم تتركها أبدا ً والتي بدت وكأنها دينامو  القوة لديها  كلما وقعت حمدة تصرخ بها تمالكي نفسك ابنتي!.
استوقفتها وهي تلملم حاجياتها :
-  مهلاً  فلا أريد البقاء مع ابني العاق .
ولكن حمدة  قالت لها ترجوها :
-  ابنك اليوم بحاجة اليكِ أكثر من أي يوم مضى .
وطلبت منها أن تتصل به كي يأتي الي بيته ..  وقامت أمه  بالاتصال به ..ولكنها همّت بالمغادرة مع حمدة وابنها ايماناُ منها أنه يستحق عقاباً فكم يواجه عمار اليوم قسوة من أمه بعد بحور الحنان في عمره الفائت .
وهكذا قضى عمار حياته في مملكته الصغيرة  وحيداً يحاول التماسك بلافائدة وجاء هذا المساء يتفقد أنوار بيته رآها  لا كهرباء في عروقها تجري ضحك باستهتار :
-  مازالت  قريتي  تتماسك بظروفها أكثر مني !!
                                                                 
                              63
ففهم عليه أنه يقصد أنها رقيقة المشاعر فابتسم اليه وغادر.. 
فأمسكته أمه قائله ..
- ستتعذب كثيراً لنيل رضاها ..
وأيقن عمار وهو في الطريق أنه ترك حمدة حاملاً بانه تماماً كما فعل أبوه بأمه فهو لا يختلف كثيراً عن  أباه ولكنه ضل صريعاً للتفكير الطويل وتذكّر كلمه قالتها حمدة  لربما هي مفتاح لكل ما يريد قوله  وربما تفيده وتشفع له .
- هي من قالت لي..
في الصباح الباكر راح يفتش عنها في محلها وقد بدا محلها كبيراً واسعاً أُصيغ  باحساس  تلك البائعه الماهرة .
- صباح الخير..
هكذا قالها بكل بساطه .
تجاهلته أعاد عليها مرة أخرى فلم تجبه ..
أمسك ذراعها بقوة : 
- ألستِ أنت ِ من طلبتِ مني ذلك؟!!
نظرت اليه نظرة سامّه ...
- قلت أن تبقى بجانبها ... ولم  أقل لك أن تتركني من أجلها.


بدت كلماتها مختنقه بالدموع والألم فلم يكن سهلاً عليها أن تقاسِ من بعده فهي من تحملت عناء الحمل ومصاريف حياتها ناهيك عن أنها لاقت عمقاً من الألم   فقد بدا تركه لها كمن حفر عميقاً في ثنايا الروح وانتزع  الجذور  العميقه  بقوة  وقسوة  حتميه لاتقبل  انسانية من لديه الاحساس  ...غير أن بعض الجذور بقيت عالقه بالداخل احتفظت بها   وكم آلمتها  ولكنها تجرعتها بارادتها واصرارها على النجاح  وقد حصلت على ثمرة اسمها  أسامه  ....  الذي كثيراً ما عانى وقاسى وكان يشارك أمه الدموع   لابتعاد عمار عن أجوائها  ...  والذي كلما سألها عن أبيه كانت تقول له مسافر يا ولدي  مسافر!
ولكن أسامه  كان يدرك أن أمه تكذب عليه  في هذا الأمر  ...                                 
                                           
           62  









-  تفضل بالدخول ....  أمه  تستقبله بعد مرور 3  سنوات تقريباً .
نظر الى أمه  وقد شعرت به ولكنها تمالكت نفسها  ومازال ينظر اليها متعباً وحين دخل شعر وكأن الأجواء لاقت صداها في روحه عميقاً ...  مازال يستشعر ملامح الغضب  من أمه ...
- أعائدُ أنت اليوم ؟!!
صمت طويلاً ...  - اشتقتُ اليكِ أمااه.
- أنا لم أشتاق  لمن ترك زوجته باحثاً عن أهوائه .
بدأ الضيق يزيد من جرعاته فجل ما يبحث عنه حالة من الهدوء تحتضنه .. وليكن هذه أولى المرات التي يجد فيها أمه غاضبه وبكل تلك القسوة ولكنها محقه فقد أهملها ولم يتصل بها وأعماه جنون الترف وحب تلك الثريه ..
- اجلس .. ولكن لا أظن أن صاحبة المنزل تريد استقبالك ..
صمت .. ونظر اليها  -  أين هي؟  
- تبيع الورد.
وقد عادت حمدة لبيع الورود ولكن ليس على دراجتها وانما فتحت محلا خاصاً تجني منه الكثير ومثل الطيور تذهب خماصاً  لتعود بطاناً  وقت المساء . 
جلس ينتظرها وكأن كل الحق معه ويتساءل تُرى حتى لو تزوجت كيف لها أن تكون مازالت في بيتي تسكن ..  تساؤلات كثيرة أخذت تشتت في كيانه وهو يصارعها بتعجباته الطويله .
قرع الباب فاذا بها حمدة ..  
استقبلت ابنها ( أسامه ) وكما أسمى نفسه أنا رجل أمي ...
فالتقت عيناها بعيناه ودّوى صمت رهيب ...  من هول صدمتها برؤيته أمامها أٍسرعت لغرفتها كالمذعورة وأقفلت عليها الباب .
لاحظ ابنها أٍسامه هذا وأسرع   يقترب  من عمار وصفعه صفعه قائلاً:
-  لماذا أغضبت أمي فهي حين ترى القطه جائعه تُطعمها ...!




                     60

الأربعاء، 23 مايو 2012

هذه الثريه اليوم خسرته للأبد لأنه غادر بلا رجعه أهانته وذلته وأهملته والنتيجه ... أنها هي من صنعته ..
يا للمهزله  ...
بالفعل آيه أنتِ اليوم أكثر ظلماً من ذي قبل فقبل ثواني قليله أستطيع القول بأنكِ شيعتِ  أعظم قلب أحبكِ  بكل جوارحه بكل صدقه بكل ما تحمل الأبجديات من معانِ.
وهرع  يبحث عن أجوائه وهدوءه وصديقه القديم عمار  اليوم يعيش  التجريه  مرتين والسبب واحد ..أخانك التفكير ألهثت خلف أهوائك متناسياً الذهب الحقيقي عمار  رجوتك ليس كل مرة تهرع الي بائعة الورد وكأنها هي من ترّمم قلبك في كل مرة ربما اليوم أنت من ستحاول أن ترمم قلبها  ويا ليتها تعطيك  فرصة لذلك.
يبحث عن حب تملكه لم يجد فيه الزيف وجنون الترف والمشاعر فيه مختلفه ..
هي حمدة..  نعم هي حمدة بائعة الورد كل عالمه ..أدرك عمار هذه الحقيقه  مؤخراً  بعدما تبين له من تلك الثريه المتعجرفه الحمقاء في تصرفاتها .. ما ملكت سوى جمالاً زائفاً  يبهر فيه الجميع الا عمار.
ولكنه وقع فريستها  .. ضحيتها  .. وماجعله مختلفاً عن البقيه  أنه استطاع الابتعاد  أخيراً .
فلم يتحمل هذا الجمال وبداخله كل هذه الحماقه  وكل هذا التعجرف .
طرق الباب فاذا به رجل صغير يفتح الباب  قائلً:
- أمي ليست بالبيت ..
- ومن أنت؟
- أنا رجل أمي ..
أمي لا تقابل الرجال أنا من أقابلهم .
- ومن  هي أمك ..؟
- بائعة الورد حمدة  .. حمدتي  ..

اوووف ..أتراها تزوجت سريعاً  .. وأنجبت رجلاً  يا لحظك العاثر عمار !



                           59ِ
جاءها  هذا المساء وهو  غاضب يريد أن يجد أي شيء  أي  شيء فقط ليفجّر  معها مشكله  ...


انتظرها  حتى جاءت  بعد سهرة طويله كانت تقضيها مع صحيباتها اللاتي لا يمللن  السهر وهو بدوره لم يمنعها  كونها  ستكون سعيده وكلن طبعاً وفق ما اتفقا عليه من مواعيد  ولكنها  أكثرت وبالغت في استهتارها الامر الذي جعله  لا يستطيع الاحتمال أكثر  هكذا قالها وبدون أي مقدمات...


- أريد أن أصبح أباً ..
نظرت اليه وقد اختفت ضحكه عاليه كانت على وجنتيها :
- ما بالك  ...  أجننت؟؟
- لم أجن بعد  ماذا قلتِ؟
- دعني أرتح قليلاً ..
مسك ذراعها بقوة ونهرها صارخاً  بها :
-  أريد جواباً حالاً والا  ..........


بدا وكأنه يهددها  الأمر الذي جعلها تخاف لفقدانه من جديد  .. هي تريده جانبها  ولكن  يا حبذا لو تُدللني  مثلما يفعل أبي  فالمسؤوليه  لا أحب تعلمها  ولا أريد  هي تفكر  هكذا ...  هدأت من روعه وقالت:
- مازال الوقت باكراً لذلك .
- أصبح عمري (35)  عاماً    واذا كانت لديكِ فكرة جديدة  لأن أكون الأب العجوز مثلا ؟!!!
- اني اهتم بمظهري فلا أريد الحمل أن يشوه جمال جسدي .
نظر اليها غاضباً وترك لها البيت وهرب يبحث عن الهدوء ..  النقاش معها غير ناضج يحتاج الى كميه من الليمون كي يُحتمل.
كما انه لاحظ اهمالاً يتلوه اهمال  في الفترة الأخيرة وكأنها ملكته  بالفعل  لاتراعي مشاعره ولا تسأل عليه  الا أنها تطمئن لمجرد أن تراه في البيت الأمر الذي دعاااه ليفكر ملياً أتراها تظنني انساناً !!!!


وكأنه  دمية على الرف الاحتياطي متى  احتاجت اليه نادته ,,ولكن  الرجل الشرقي لا يقبل بهذا أبداً أبداً  فجاء اليها في مساء آخر
- ماذا قلتِ أريد أن أصبح   أباً ...
صرخت بوجهه  ولم تكلف نفسها حتى أن تناقشه ..
- كفاك .. كفاك..  ضقت  ذرعاً منك .
هكذا قالتها ودون أدنى تفكير منها ...   يبدو أن هذه المرة آيه  تهمل كل مشاعره بل وتحاول أن تضعه في حجمه الحقيقي  وذكرته أنها هي من أحبته  وجعلت منه  شيئاً  و...  و...
استوقفها قائلاً:
-الآن أستطيع أن أٌقول  .. اكتفيت  .. اكتفيت  فأنت جميله بلا عقل  بلاعقل  بلا عقل .


                                      58
في الصباح الباكر  همّ بتناول فطوره وهي  بقيت صامته فلاحظ عليها ذلك.
- مابك؟
- لاشيء.
- ألن  تسألينني عن قراري؟
- اذا كان  لديك ما تقول فأنا أسمعك ...
وعلى الرغم من أنها متأكدة تماماً من قراره الا أنها كانت ترجو كلماته لو تكون أقل وقعاً عليها فهذا زوجها لاتريد خسارته ..
أخذ يلف ويدور في حديثه وبدا وكأنه يتلعثم وكأنه يقنعها سأكون مضطراً...  وقد تخسر حياتها.. و...و...


قاطعته:
- خذ هذه ......( وقد كانت سترته)
- ماذا تقصدين ؟
-  تفهمني..
نظر اليها وكأنها آخر مرة يلتقيها وهي تنظر أسفل قدميها لاتريد رؤيته ..
غادر الباب  فأغلقت خلفه باحكام  وهرعت تبكي كالطفله التي فقدت أغلى ما لديها ...


جاءت أمه  تقول لها :
- أين عمار؟
- ذهب في رحلة عمل..
وقد فطنت أمه الأمر..  كما كانت تلاحظها وتلاحظ أن القلق بدأ يساور بيتها .. فاحتظنتها :
- ابنتي كوني قويه!


وعلى تلك الناصيه  من هذا الرصيف  التقى عمار بآيه من جديد وكان بالفعل  مشتاقاً اليها  وليس كما زعم أنه مضطر .. انسانيه  .. تلك أحاديث من يبحثون عن حجج واهيه  عمار.!!.


وحين تعافت آيه تزوجا   وعااد  يشتغل مع أبيها وأصبح ينتمي الى تلك الأجواء المليئه بالمجاملات وأحاديث العمل التى لا تنتهي  تاركاً ما ترك   هو اختار حياته ...
بعد مرور الشهور وتابعتها شهوراً أخرى ..  ضاق ذرعاً من غرورها وعاااد الى معاناته القديمة معها وتلك التصرفات التى لا تبدو كتصرفات ناضجه حتى شعر مع الوقت وكأنه احدى مقتنياتها دميه  تلعب به  وتحركه   كيف   شاءت .




                                  57
-  أريد التحدث اليك في أمر هام... فأرجوك لا تقاطعني..
- اسمعك..
روت له عن هذا الرجل الثري وعن وضع ابنته الثريه وقالت: 
- الأمر يرجع  اليك.
- ماذا تقصدين ؟!
- تفهمني..
بدا عليه الاضطراب والغضب  ماذا تعني؟  ...أيرجع الأمر الي؟؟.. حتى قرأت في عينيه القلق فبادرت قائله :
- تستطيع أن تكون بجانبها 
بدا مهتماً لتلك الفكرة ..
- أتعلمين كم أحبك؟!
- أعلم  .. ولا داعي لذلك.
- ولكن فكري في الأمر قد تخسرينني؟؟
بقيت صامته لأنها   لا تريد التأثير عليه فهي بذلك تلاحظ أي الحبين أقوى ؟!!
حب بائعة الورد  أم حب الثريه المدلله تلك...
- سأدعك اليوم تنام لوحدك في هذه الغرفه ..
- لماذا؟؟؟
- حتى تفكر جيداً وأريد في الصباح أن أٍسمع قرارك ..


بدا غاضباً  من ردة فعلها ايزاء  هذا الأمر أهي تعني ما تقول...   أهي بهذه البساطة  تريد خسارتي   ...  وهو يعلم جيداً أن تلك الثريه لا تستحق  ولكنه واجه نفسه هذه المرة نعم مازلت احب تلك الثريه  نعم ولما أنكر ...  ولكن زوجتي   وحياتي  وكل  أوجاعي هي من تحملت وكابرت وساندتني  في كل أوقاتي  ....


وصراع آخر  في نفس  الليله   ينتّفض بقلبه فهو حائر   وكلا الأمران محيران   ..
كانت ليله  طويله بالفعل على كليهما غير أنها خافت وتوقعت ماسيكون قراره ولكنه على أي حال  عليه بالاختيار  وحزم الأمر  سريعاً كون الوقت لا يلعب  في صالح تلك الثريه ....   
ولكن حمدة تريده بالفعل أن يقرر  بذاته ووفق قناعاته دون تدخل منها  الأمر الذي يجعلها لترضى بخسارته  أفضل من أن تكذب على نفسها لتواجه اعصارات هي  في غنى عنها .




                 57
- حاولت الاتصال على زوجك حتى انه صدها أكثر من مرّة ولكنها لم تكتف ِ بل أتت له الى حيث يعمل ولكنه واجهها بحقيقة حبه لكِ وأنه لا يريدها وقالها في وجهها بمنتهى القسوة ... 


بدت حمدة غاضبه مذهوله لما تسمع  فتلك مملكتها الجميله  ستنهاااار ولكنها تمالكت  نفسها وبدت قاسيه وحازمه :
- وما المطلوب ؟
أضاف قائلاً :
- ابنتي قد أفقدها في أي وقت وفي أي لحظه فهي تعودت أن تطلب فألبي لها ... ربما كان خطأي ولكنها ابنتي الوحيدة ... 
وللمرة الأولى أجد نفسي عاجزاً أمامها ..
ولكن..  قاطعته...- أتأمل أن أساعدك؟!!!
- نعم..
- ولكنه زوجي وليس دميه تريد شرائها أو تجارة  تريد  أن تساومني عليه  كفى  هرااااء   بحق الله   كفى هراااء.
-  ولكن ابنتي تُصارع الموت بسببه هو  وقد أفقدها  حينها لن أرحمه  ..  أٍسمعتي لن أرحمه .
- ماذا تقول  أتهددني؟
صمت     ينتظر جواباً أفضل ..ثم نظر اليها نظرة متفحصه وهمس-  تُرى أين انسانيتك؟!
وتركها وغااادر...
غادر وترك في قلبها غصّه خوف  وجنون  ما كانت تخافه   أجل ما كانت  تتوقعه .
هي لا تريد ترك زوجها  كذلك  هي انسانه ولكن نحن بشر  وعلى آيه أن تتحمل نتيجة أخطائها  وما ذنبي لأتحمل أخطائها  هي رفضته نعم رفضته في الوقت الذي   جاء  الي يعترف بحبه  لي  وكم كان يبحث في تلك المدلله عن جمال روحي ولكنه اغتااااظ منها نتيجة غرورها المتكرر... كل ذلك الصراااع  يثور بداخل  حمدة وهي تتخبط لا تدري ماذا تفعل ؟؟
ولكن ان هي تجاهلت الأمر ترى أين تهرب من ضميرها اليقظ  وهي التي  تملك  الاحساس بل كل الاحساس  استحضري يا حمدة دروس الورد  ...
ولكنها توضأت وصّلت ركعتين وشعرت بتسرب  الهدوء بداخلها ...
ثم جاءتها الشجاعه نعم فلا داعي لأن تُؤجل  مثل  هذا الموضوع  أكثر..
ولحنكتها جهزت الغذاء له ..  ووضبت نفسها وبعد الانتهاء أرادته بالداخل بعيداً عن أمه .
بدا عليه نظرات الاهتمام ماذا تحاول أن تقول له ولماذا تأخذه على عجله ...  


                                          56
- أرجوك لا تجرحني!
- كم آلمتني ولم تشعري؟!
- ولكني ندمت... وعرفت خطأي ..
صرخ بوجهها ..- امرأتي هي حياتي وكل ما أحب  وكل ما أعشق فاخرجي من حياتي ولا تحاولي العودة .
فكم بدت كلماته لها قاسيه .. جارحه .. خدشت كل مشاعر تلك المدلله تركها وغادر..
ولكنه استوقف نفسه قائلاً :
- انس عنواني ورقمي  فحياتي في هدوء ومستقرة .. لا أريد الازعاج.
ويواصل عمار صدها والابتعاد عنها فهذه مشكلتك أيتها المدلله ...

تبدو الأيام  قد أجابت كثيراً عن  قرارات عمار الصارمه فعمق الجرح يقوي أحياناً ..
مضى عمار الليل يفكر   لا يروق له النوم حتى شعرت به حمدة ما الذي يقلقك حبيبي؟ 
- لا عليك ِ مشكله في العمل.
ومضى شهر كامل ولم يسمع عنها شيء الأمر الذي جعله يستغرب هل هي   نادمه بالفعل أم أنها كانت حائرة في أن تصل لقرار وكأنها كانت  تنتظر الرفض منه حتى هي تبرر  بعد ذلك ما تنوي القيام به كأن ترتبط بآخر مثلاً ... تساؤلات اقتحمت فكره الشاغل بددها سريعاً كونها لا تستحق  دقائق  من عمره   فهي التى تلاعبت به ...
جاء  هذا الصباح رجل مسن يبدو عليه الثراء الى بيته يريد بائعة الورد  .. حمدة 
خرجت حمدة تستقبله وقال لها :
- أأنتِ بائعة الورد؟
- نعم .. ولكنني تركتُ العمل من فترة طويله .
- لا أريد وروداً وانما  أريد التحدث اليكِ ..


وكان يعلم  هذا الرجل تماماً بأن عمار ليس بالبيت في هذا الوقت تحديداً ..
فجلس مع حمدة فعرّف عن نفسه قائلاً :
- أنا صاحب القصر الذي أِشرف على بناءه زوجك ..
- أها  ...  أبيها  لآيه .
-  نعم .. يُعجبني ذكاؤك .


غير أن هذا الرجل جعل من تعريفه هذا ما يدب الخوف في قلب حمدة ليتسرب  حتى أضلعها ..
وأضاف قائلاً:
- ابنتي ..  آيه المدلله اللطيفه  تعاني وجعاً ومرضاً نفسياً وكلام الأطباء لا يُطمئن ... والسبب  زوجك.


أشرعت تدافع عن زوجها               - ولكنه لا يتواصل معها...
قاطعها .. قائلاً ... - نعم فهو مخلص لكِ ويحبك كثيراً ولكن ابنتي فعلت ..
- ماذا فعلت..؟




                                      55

الاثنين، 21 مايو 2012

-أتذكر حين سرقت احدى ورودي لتهديها الي؟
تُمثل دور العاشق ولم تكن العاشق حينها ولكني اعتبرتها كذلك.


خجل عمار من نفسه كيف عاملها  اثر  شكه ولو للحظه أنها من غيره .. حتى ضمها الى أحضانه سريعاً  :
- سامحيني كم كنت بحجم الغباء !
فأنا بلا احساس حين لم أشعر بكِ ..
نظرت اليه:  كف عن ذلك!
- وليكن أنا أؤنب نفسي..
- ولكن أنت تُهين من أحب؟!!
تبسم في وجهها ..
- هااا  أنا أخطيء من جديد.
ياالهي كفاني ..كفاني أخطااء .
فضحكت ضحكة عاليه ليبادلها نفس الضحكة   .. فيا عمار انتبه  قبل أن تتسرع  هذا حبها  ينافس الذهب في قيمته حتى جرّ أذياله فهل يجد لديك التقدير الكافي؟!
مرت عليهما 8 شهور من زواجهما ..
لتظهر فجأة تلك الفاتنه ترن عليه ..
تفآجأ  من كونها ما زالت على قيد الحياة فهو نسيها  ولو لأوقات قليله ولكنه تجاهلها وهي ما زالت تصّر وهو يقابلها تجاهلاَ لديه ما هو أثمن وأجمل  اليوم.
حتى صارت تبعث له رسائلها المليئة بالندم وكثرة الشكوى من البعد وعدم الاحتمال أكثر..
ولكن هل يا ترى أيستطيع  عمار صدّ تلك الأمواج التى ترميها في طريقه ؟أم يحّن لما هو مضى!
بدا على وجهه القلق تُرى علام تنوي ؟  فحياتي مستقرة   وهي بالتأكيد ستربكه وتشتت كيانه ..
يا ويلي يا حظك العاثر حمدة!
ماذا ستفعل اذا هي علمت بذلك ؟ 
ولكنه حدّث نفسه لابد لها من أن تمل ّ من ذلك. ولكنها بقيت مصّرة .. بل أتت  الى مكان عمله ,,ترجوه لا تتركني !  لا تتركني!
دعني أًصبح امرأتك الثانيه...
حبك في وريدي يشتعل ودمي يثور  لسماع اسمك ولم أستطع نسيانك لم أٍستطع فكم كنت تلك الحمقاء..  قال لها : 
- تزوجت..
- أعلم..
- وماذا بعد؟اتركيني  فقد مللت منكِ ولاقيت حبي الحقيقي والذي سأتفاني في محاربة كل من يحاول تحطيمه ...  غرورك  أفقدني عقلي ..  ثم أكمل قائلاً:
- افهمي .. فقد وجدت كل ما أريد وأنتِ آخر ما أريد.


                           54
كي تضّيع عليها قلب أبيض وكبير كقلب   عمار الذي أحبها ليس لثرائها  وهذا ما أثبته هو في نهاية المطاف غير البقيه الذين شغلهم جمالها  وافتتنوا بفحش ثرائها .




                                                             ( آخر الفصول )




طلبت منه حمدة أن ينتظرها سنه كامله ولديها حكمة من ذلك ...
بالفعل انتظرها سنة كامله كانت السنه الأهدأ  على الاطلاق فلم تظهر  تلك الثريه  وتبين أنه  لا يفكر بها  كونها لاحظت عليه  كم يكون بكامل جوارحه وهو يُرافقها الأمر الذي جعلها تفي بوعدها  على الرغم من قلقها  ولكن  هي  على الأقل وصلت الى مرحلة ليست  مخيفه  كما من قبل.
تزوجت حمدة من عمار وعاشا أحلى لحظات العمر في قريتهما على بساطتها على جمال الذكريات فيها كانت مشحونه بالفرح الملي بالصدق والأمل والطموح .
بعيدا عن تلك الأجواء التى يغزوها غرور الأثرياء وتصنع مشاعرهم ..  وكم أحب عفويتها وكيف تفهمه بايماءاته الأمر  الذي جعله اجباراً  على نحو  لا يستطيع الهرب كان هناك مقارنه بداخله تُعقد جاءت تعلن حمدة هي الملكة المتوجّه على عرش عمار وأن اختياره الأول كان ظالماً .
طلب منها أن تلزم البيت وتعتزل بيع الورود فأقنعها بغيرته الشديدة عليها فكم كان مفتوناً بطريقه كان يجهلها الى حين تفسر لديه الاحساس في أنه يهواها وكم تمنى من أن يجد فتاة بمثل عفويتها وكفاحها ولكنه يريدها أن تلتزم البيت راحة لها ولأنه الشرقي الذي يحب أن يأتي  من عمله يجد أجمل امرأة بانتظاره .
وقد استطاع أن يبني نفسه بنفسه ويطور من عمله حتى أصبح  يملك الكثير من العمال يشتغلون تحت يديه ..
ولاقى عمله رواجاً وحقق أحلامه البسيطه الصغيرة وان لم يكن جميعها ولكنه بجانب وقفتها  ورفقتها استطاع أن يحقق الكثير.
ويُحكى  في احدى  الأيام كان يبحث عن قميص له فوقع  نظره على وردة ذابله مختبئه بين كُتبها وكأنها ذكرى من أحدهم ... تسربت تلك الغيرة المجنونه بداخله الى دمه وسألها صارخاً:
- ممن تلك الوردة .. ولكنها ترددت في الاجابه 
حتى ألّح عليها ..
فقالت:
- هي قديمه جداً وبدا صوتها وكأنها لا تريد التحدث عنها ,,
ولكنه نظر اليها نظرة متفحصّه ...  الأمر الذي جعلها  تقول بهدوء:
- هي منك.
تفآجأ من هول ما سمع قال هي وردتي متى وأين؟


                        53
يبدو  أنه هذه المرة حكيم في اختياره لها فكم ألحّت عليه أمه أنها هي التي تناسبه ولكنه اليوم هو مقتنع تماماً  بعيداً عن الحاح أمه .
هكذا تولد القناعات من بعد تجارب قاسيه!
- سأفكّر وأشاور والديّ .
وبدت ملامح السعادة باديه على وجهه وكأنه تنفس الصعداء أخيراً من بعد اختناق طويل.
- أتعلمين حمدة...  من فترة وأنا أراقبكِ وكم لُمت نفسي كيف لم أركِ قبل ذلك ؟!
- ولكني أريدك أن تتأكد من مشاعرك تجاهي فلا تتسرع .
وحين علمت أمه بهذا الخبر لم تصدق نفسها فهذا ما تتمناه .. وقالت:
- أأخبرك سراً؟
- أخبريني..
- حمدة تُحبك منذ أن كُنت عاملاً فقيراً وكم كانت تسعد لرؤياك.
- ومن قال لكِ هذا؟
- أمها جارتنا فتشت في يومياتها التي كتبتها في أجندتها وعلمت بذلك السر كونها كتومه  وتخبيء ما بداخلها  خلف كل ضحكاتها  يصعب أن تعرف ذلك بشكل مباشر منها  .
ولكن..
- ماذا؟
- لاتجعلها أو تشعرها بأنك علمت بسرها والا غضبت كثيراً .


غادر عمار مجلس أمه حيث خلد الى  مملكته الصغيرة ..  فاليوم أسعد  أيام عمره وأجملها حين يعلم أن  بائعة الورد بكل ما فيها من مشاعر رقيقه ونبيله تحبه ولكنه كان ذاك الغافل الذي يُلاحق  أحلاماً تكبره سناً ليقع منها سريعاً موجوعاً .
والمصيبه!  أنه كان يُحدثها طوااال هذا الوقت عن فتاة أخرى يحبها يا لغبائي!!


أتذكرّ في هذه الأوقات تلك الثريه الجميله  ما وقع خبر كهذا عليها ؟!
أتراها ندمت ؟ أم ستحاول الايقاع بينهما ؟ أتستطيع ؟
دعونا منها فهي بالطبع ( جميله بلاعقل) 


                   52
وتخاف أن يداوي جروحه من خلالها ليمحو حب تلك المدلله من قلبه فهل يستطيع فهي تحبه منذ نعومة أظافرها.
وكم كانت ليشعر بها ذات يوم ولكن اكتفت بمراقبته مع تلك المدلله وما دام  سعيداً فيكفيها .
ومضت أمسيات جميله وكثيرة مع بائعة الورد وهذا الرجل الشرقي الفاتن عمار ..
- لا أشعر أنكِ مجرد جارتي..
ضحكت غير مباليه 
- نعم البته ولن أقبل بأن تكوني فقط جارتي..
- ولماذا ؟؟
- أنتِ أغلى ..
اممممممم   ياترى ماذا تحاول أن تقول لها يا عمار رفقاً فتلك مشاعرها أثمن لها لاتُباع ولا تُشترى .
وضع يده في جيبه   وتناول سوارها الذي ضاع منها وجذب يديها اليه غير أنها امتنعت حتى أجبرها على ذلك فأظهر لها السوار ..  نعم سوارها يُلبسها اياها .
تفآجأت هذا سواري أين وجدته ...
- أتذكرين ذلك المساء ؟بعد مغادرتك فوراً وجدته ولا أعلم لماذا لم أستطع اعادته لكِ .
ولكني اليوم علمت...
صمتت  حمدة تتأمل كلامه ويستشعر قلبها  وقعها التي لا توحي بالراحة وتحمل الكثير في طياتها..
قطع  عمار حبل أفكارها قائلاً:
- أتقبلين الزواج بي حمدة؟


نظرت حمدة اليه نظرة اهتمام ونظرة ملؤها الجدّ .. وهمّت بالمغادرة وسريعاً مسك ذراعها بقوة :
- لا أمزح في مثل هذه الأمور .
- أعلم..
- ومادمتِ  كذلك فلماذا تغادرين ؟!!
ولماذ يرفضنني الفتيات كلما تقدمتُ لاحداهن !!
-  لا أرفضك ولكنك ...خارج من تجربه ... ثم قاطع  كلامها :
- أتفهم ذلك ولكنها مرت عليها (6)  شهور  وأعتقد أنها كافيه لتجعلني أفكر جيداً  بقرارات جديدة.
وأكمل قائلاً :
- بالرغم من هذا سأنتظرك وخذي وقتك حتى لو أردتِ  أن أنتظرك سنه كامله سأفعل  راضياً.


                                 51

السبت، 19 مايو 2012

- أوصليني فقط الى بيتي لأرتمي في أحضانه.
حمدة تشاركه نفس الحال لما لم يفكر بها قبلاً .. وهي تحمل بقلبها حبه الدفين  الذي لطالما ضمرته في أعماقها !


واصلت آيه الاتصال بعمار وهو يواصل تجاهلها ..
حتى أنها جاءت ذات يوم الى بائعة الورد بكل غرورها ترجوها ,,أن تتوسط لها عنده ليسامحها على حماقاتها وتبرر له أفعالها .
تحدثت حمدة الى عمار راجيه اياه أن يقابلها غير أنه واصل الصمت وكأن الأمر لا يعنيه رافضاً رؤيتها بالمطلق .
فهي التي جعلته يحبها ويتعلق بها وتعب كثيراً حتى دفع ثمن أن يبقى بجانبها مهملاً جمال مملكته الصغيرة والذي اكتشف أنها بالفعل أخذته من كل شيء هو يحبه صديقه البحر ..  أجندته .. حتى أمه.
حتى تصدمه بالنهايه بضربه قاتله كان عمارأقوى منها بقليل ليتفادى قدر الموت ...  وكأنها مكآفأة بالوزن المعتبر  وشهادة شكر وعرفان منها اليه  ..تُرى كيف تفكر هي به ...  يا الهي أخاف أنها تعتبره احدى دمياتها الثمينه .
هكذا قطع عمار كل الحبال بينه وبينها ملتفتاً الى عمل آخر يحتضنه شوقاً ونشاطاً وخصص وقت المساء يقضيه بأحاديثه الطويله مع صديقه البحر ولا بأس ان جاءت حمدة تقاطع خلوتهما فالبحر يعشقها هي أيضاً .


- ماذا علمتكِ الورود؟
- علمتني"  اذا كانت الوردة ذابله فهي مشتاقه !"
- أكملي ..
- واذا هي متفتحة  بطريقة ملفته فهي بالتأكيد لديها الكثير لتقول...




استمتع عمار بأحاديثها الجميله التى بدت بسيطه غير متكلفه فعفويتها تلك تقتل رجولته شوقاً  ..
فأخذ يتأملها كثيراً وهي ترفع خصلات شعرها السوداء عن وجنتيها وهي تتجاهل ذلك..




                                        50ِ

وكم كان صعباً عليه قراراً كهذا فهذا يشبه شعور من ينتزعون منه أحد شرايينه ليواصل حياته بدونه.
ولكن لكل موقف  تحدي وعلى  عمار  هذه المرة تجرع المرارة بكل  ما فيه من طاقه .
ورجع الى منزله القديم الصغير نظر في أرجاء غرفته يتفقدها..  فقال:
- كيف استطعت أن أعيش بعيداً عنكِ تاركاً أحلامي حبيسة  بروحك مملكتي!
بدت كلماته تحمل الكثير من الحزن والأسى ..
ونظر الى الأجندة التى ما زالت تواصل جلوسها صموداً وتحدياً أكثر منه بقليل وتذكر أنه أهمل فيها الكثير حتى أنه تناولها وكتب فيها ما حدث معه حتى لا ينس دروسه القديمه .
وعاد ليلبس ثوب الفقر من  بعد غياب وكم بدا مؤلماً جداً فخرج متناولاً سترته باحثاً عن صديقه القديم وهو البحر يشكو اليه صمتاً وعيناه متعلّقتان بالأفق البعيدة فكان حلمه يوشك على أن يتحقق لوهلة حتى أرداه سريعاً صريعاً بضربه قويه موجعه ..


وها هي بائعة الورد حمدة على دراجتها تمتطيها بسرعة فائقة   وظل يتأملها .. وقع خطواتها تقترب من أذنيه أكثر فأكثر..أتراه يعي هو الآن أين يجلس ... أتراه لديه عقل ليفهم ..  هو في حالة هذيان كيف وصل الى هنا  هو نفسه لا يعلم .


- لما لم تناديني ..  والله زمان على أيامك؟
ضحك متكلفاً..  - اكتفيت بمراقبتك كيف تقودين  حياتك رغم متاعبها وأنتِ سعيدة!


لم يستطع أن يتحدث طويلا  كان شارد الذهن لا يعي ما يحدث معه والى أين وصل فغادرا  وفهمت حمدة أن عليها أن تواصل الصمت لأنه بالفعل بدا وكأنه  يهذي حتى أنه في منتصف الطريق كاد يقع  من طوله غير أن حمدة أمسكته قائله :
- تمالك نفسك!




                     49
هرع الى منزله وحيداً .. فمن فترة لم تتحمل أمه العيش في هذه الاجواء فغادرت سريعاً الى أجوائها التى تعيش هناك في قرية الزوايدة ...  والى جانب حارتها ..تذكر أمه واتصل بها أين أنتِ؟  أحتاجك...  فلم تُخيب  أمه ظنه وأسرعت اليه ليرتمي هو في حضنها كصغير لا يجيد الحبو ..
- لاتخبيء  شيء عني يا صغيري! ... فأنا قلقه عليك.
فروى لها ما حدث معه ..
- تلك ليست أجوائنا صغيري ..
في هذه اللحظات اتصلت به آيه فقفل سماعة الهاتف في وجهها فهي رفضته وماذا بعد؟!!
هي لا تستطيع التخلي عن غرورها ودلالها وأجواء الثراء حولها ودوماً تتصنع أحاسيسها لترضي من حولها .. حتى مشاعرها ظلمتها معها.
وكم وكم وكم شرح لها ذلك ..وكأنه يقول لماذا لا تكوني طبيعيه تماما كبائعة الورد مثلاً  تلك التي لا تعجبك ..
فهو لا ينكر أن بائعة الورد بعفويتها وطبيعتها تعجبه وصرح للاثنتين بذلك كونه واضح في مشاعره فما الذي يجعله يضمرها قالها وبكل وضوح لتلك الثريه ولكنها لم تفهم أنه يحبها ولكن  عليه أن يُلفت نظرها لما هو أجمل أن تهتم به .
اقترحت أمه أن  يعودا الى منزلهما المتواضع في قريتهما الصغيرة وأخذت تسرد عليه ذكرياته هناك علّه يوافقها ولكنه رفض رفض وبشدة ...
هذا عمار من لايعرفه  يجهله حتماً هذا الرجل الشرقي رغم بساطته رغم قلة حيلته رغم أنه لم يكمل تعليمه لم ولن تقف احداها عائقاً في أن يكون هذا الرجل الناجح دوماً .
بقي  عدة أيام فليس من السهل أن يترك وظيفته ومنزله وكأنه يعطيها فرصة ثانيه ولكنه لا حظ اصرارهاعلى موقفها  فجاء المساء 
- هيا يا أمي لا أريد هذا المنزل  أريد العودة الى مملكتي الصغيرة .
الناظر الى قرارك عمار يظن لوهلة واحدة أنك استسلمت سريعاً  ولكنك بالفعل تقصد  ما دامت ترفضني سأرفض كل شيء متعلق بها .. بدت لي هذه الفكرة أجمل  من أن تتحدى انسان لا يستحق وتلك حقيقه .




                            48
صّرخ بها ولم يتحمّل  كون شعوراً كاد يقتله بمجرد التفكير فيه أنها تتسلى عليه فهذا ما يراه  والا تُقنعه بسبب آخر.
- ألا أعجبك؟ ألا تحبينني ؟  ألا ترين أنه من الضروري وضع  رابط قوي بيننا؟
- ما بالك ؟ لماذا تقول هذا ...  لا داعي .
- لا تراوغي معي..
ومازال يُلاحقها  بنظراته  - أنتظر جوابك.. هل تقبلين بالزواج بي؟
حاولت الهروب ولكنه مسك بذراعيها بقوّة 
- انظري اليّ جيداً  قولي نعم أو حتى قولي لا ..  المهم لا تتركيني حائراً هكذا ..
- اني أحبك..
- وماذا بعد؟؟
 - لاشيء ..
- أها .. لستُ غبياً ياآيه   اذا كنت بالفعل  تحبينني  لوافقت على الفور ..ماذا تنتظرين ؟
بقيت صامته  وهو الفضول يقتله لماذا   لا تقبل ان كانت بالفعل تحبني  ..
-أتحبينني؟
- نعم ..
- أثبتي ذلك ...
- كيف؟
 - اقبلي الزواج بي ..أريد جواباً حالاً.. وان لم أحصل على الجواب  سأعتبره رفض  صريح منكِ.
بدا عليها الشحوب وعدم الرضا وبقيّ ينتظرها لتقول   رأيها فنظرت اليه وكأنها .. لا تفكر بعاقبة الأمر .. 
- لا لن أقبل ...


هكذا بدت واضحة جداً  رغم فظاعة الموقف  ولكنها أبت الا أن  تكون صادقه هي تحبه ولكن لا بأس ان انتظرنا قليلاً فالزواج  مسأله مبكرة .
بدا عليه الغضب ولكنه تمالك نفسه وبلع ريقه وضمر تنهيدة طويله وهمّ بالرحيل ..
فمسكت بذراعه تحاول أن تبرر له .. 
ولكنه انتزع يده منها  بكل قوة وهو لا ينظر اليها فقد بلغ منه الغضب ما  بلغ فمن أنتِ حتى لو كنتِ ثريه فهذا قلب عمار يهواكِ ويريدكِ ملككه .


                                    47