السبت، 5 مايو 2012

ولماذا لا يُعاملها كأي فتاة قابلها منذ زمن .. 
كل هذهِ الأفكار تدور في رأسها وكم تتمنى لو تصفعه صفعه تجعله ينتبه لمن يتحدّث !!
غير أن غرورها منعها من أن تواصل الجدال معه ..
فلطالما نبهتها أمها أنهم من الطبقة الراقيه والتى تضل محافظه على تصرفاتها أمام الناس فأقل كلمة تُؤثر على مركزهم الاجتماعي فغادرت المكان والقهر يستوطن قلبها ما زال يسخر منها وان كان  يُمازحها فمن أعطاه الحق في ذلك!
فهي ابنة صاحب القصر الجميله الفاتنه ..  شعرت وكأنها تُعاني من دوار في رأسها وصلت منزلها غير مباليه كيف فتحت الباب ومن بوجهها فكل ما تريده في هذهِ اللحظه بالذات أن تخلد على سريرها لتنفجر من البكاء ..
وأخذت تفكر في سؤال احتارت وعجزت عن الاجابه عليه وهو (  لماذا لا توقفه عن  حدّه ؟)
وما هو هذا الشعور الذي يتملكها حين تراه .. 
فهي دائماً تعزي نفسها بأنه فقير لا يساوي شيئاً أمامها ,, فلماذا لا تزال تراه مصدر تهديد لها !
بدا الجو ملّبد بالغيوم لديها ودموعها لا تكف عن البكاء .. ما بالي أجننت؟! هذهِ أول مرّة يحاول أحدهم السخريه مني مهملاً جمالي الفاتن وثرائي الفاحش ..ولكن لا والف لا سأرّد اعتباري وأجعله يقف عند حدّه .
في صباح اليوم التالي ..
ودون مخطط طلبت من سائقها الذهاب الى قصرها وأن تعلم المدير بأنها تريد هذا العامل المسؤول عن مخططات  قصرها ..
هذهِ المرّة هي تنوي بالفعل القيام  بما هو واجب عليها لتتحدّاه ..
حتى نادى أحد العمال  عمار يقول  له : - المدير يريدك في الحال.
وحين حضر الى المدير : - ابنة  صاحب القصر تريد التحدث اليك .
فهي تنتظرك في سيارتها تقول أن المكان وأجوائه لا يجعلانها تفكر جيداً ..
وكأن عمار تنفس الصعداء فهي تطلبه بالاسم الآن وهذهِ فرصته ليتأكّد بأنها تحبه ويلتمس شعورها من أحاديثها معه. نظر الى سيارتها البيضاء الفخمه وألقى عليها التحيه ...

                                                   26
ها  .. هي  آيه تُطّل من بعيد  ..أميرته .. صاحبة انتفاضة الروح بداخله ولكن تُرى كيف يُقابلها ؟! 
ما حجته هذهِ المرّة .
حسناً .. حسناً يبدو أن خطرت له فكرة فالمدير واقف معها يتحدثان .. تقدّم نحوهما بغية أن يستعجل المدير في ايصال طلبيه الحجارة وتعمّد أنه لم يرها ..

- عفوك سيدتي .. بقيت صامته !
أثناء ذلك انسحب المدير يتصل للايصال طلبيه الحجارة في وقت أسرع ..

استغل هذه الفرصه  عمار وقال:  -  كيف حالك سيدتي ؟

- بخير وبدت وكأنها تنظر اليه باستعلاء .
وغير أنها واصلت حديثها ..- أبقي الكثير لانجاز قصري؟

غير أنه لم يتمالك نفسه فضحك ضحكه عاليه وهي ما زالت تتأمل تفاصيله بثيابه المتسخّه كيف يسخر منها هكذا .. لماذا لا توقفه! 
نظرت اليه نظرة سامّه حتى انتبه على نفسه وقال: 
- آسف جداً اعذريني سيدتي 
- وما الذي يُضحكك؟!
- لا شيء .. غير أنني شعرت أنك تطمئنين على دميتك  وليس قصر كبير كهذا!
- وما العيب  .. تواصل استعلائها عليه .
- دعيني أشرح لكِ....
قصر كهذا يجب أن يأخذ وقته فلا تستعجليه في البناء ..أهي بيضة مسلوقه تريدين تحضيرها ! 
وكأنه يهزأ منها للمرة الثانيه في نفس اللحظه وانتبه على نفسه ..- -آسف وأكرر  أسفي .
ولكن لا تقلقي على قصرك بقيّ القليل   لانجازه.

غير أنها   واصلت نظراتها السّامه تنظر الى هذا العامل البسيط الذي جُل ما يستفزها تجاهله  لجمالها الساحر فهو ليس كالبقيه تأملته لحظات تجاوزت الدقيقتين ثم غادرت بدون تعليق ..وكأنه احتقار لشخصه فهي تجهل من يكون ؟؟

                                                                   25

الخميس، 3 مايو 2012

اليوم يفتح قلبه لها ليتحدّث عن أخرى يُحبها والمصاعب التي ستواجهه معها ,فكم كانت سعيده في حين أنه  قال في نفسه ربما أزعجتها بحديثي هذا معها لما فيه من الخصوصيه التي قد تبعث الخجل في أي فتاة شرقيه .
-  أأزعجــــــــــكِ  حديثي؟
- لا لا .. البته .
- ولكنني أشعر بأنني تماديتُ كثيراً لأنه حديث خاص .
- بالعكس فأنت جاري  ..  وان كانت باستطاعتي  أن أساعدك أكثر فلن أتأخر.

ولكنها كذبت في كونها تعتبره فقط جارها لتخفي مشاعرها تجاهه  وحتى تجعله يطمئن لها أكثر فنظرتها عن بعد أنه قد يكرر الحديث معها في مرات مُقبله .
- هكذا اطمئننت ..شكراً  لكِ
- لا تقول هذا .. العفو 
ووصل كلِ الى بيته وفي باله تلك الثريّة ساحرة الجمال ..
أما هي فمن هول الصدمه تملكها احساس بالحزن والأسى لحظها العاثر ولكن تبقى أنه لجأ اليها يتحدّث عما يثور في قلبه حتى وان كان عن أخرى .
في صباح اليوم التالي .. 
بدا سعيداً بعض الشيء مقبلاً على عمله بنشاط وسلّم على زملائه وبدأ بالعمل ولديه أفكاراً جديدة يريد طرحها على المدير.
وأثناء عمله رفع رأٍسه يمسح عرق جبينه فاذا به يرى وكأن القمر طلع فجأة .

                                   24
جميل هذا الشعور والأفضل تغذيته ومجاراته فاذا أنا قلت لك  دعك منه فسيظل يحرق نار الشوق والفضول لديك.
فالأفضل أن تراقب الى أين يصل هذا الشعور بك .
- ولكن أترين الفرق بيني وبينها .
- نعم لا تتجاهله .
- ماذا تقصدين ؟
- أقصد اذا هي فعلاً بادلتك شعورك فبالتأكيد تلك الثريه لن تجعل هذا يضيع بسهوله منها.
-أنسيتِ أني رجل شرقي لا يقبل....فقاطعته قائله: 
- لم أنس ولكن تذكر أنك تملك شعوراً تجاهها فربما اعجاب .
أدرك عمار أن  الحديث يدخل مدخل الخصوصيه فهو هذا الانسان الكتوم لأفكاره ومخططاته فحاول تغيير الموضوع ..
- ربما أراحني الحديث معك يا حمدة .
- كل السرور فلطالما تحدّثت اليّ ورودي بأحزان وهموم العاشقين .
- يبدو أن لديك ِ الكثير من القصص لترويها .
-  ههههه لا تقلق هذا عملي ..
ارتاح عمار حين تحدّثت اليه حمده عن تلك القصص  فحلم أن يعيش احداهن غير أنه أخذ يتأملها جيداً ..
في لباسها البسيط ودرّاجتها وورودها التي تبعث السعاده في نفس ناظريها فربما وجدت سعادتها بينها .
انتصفت الشمس حدود البحر في تلك الأفق البعيده وقارب الظلام على التخييم حتى غادرا المكان وكم شكرها لسماعها حديثه ووصّاها قائلاً :
- دعي هذا الحديث بيني وبينك .
- بكل تأكيد وربنا يوفقك .

ولو علم أن  بائعة الورود تُلاحظه منذ وقت طويل ذلك الرجل الغامض أمامها اليوم يفتح قلبه لها .
                                               23

الأربعاء، 2 مايو 2012

- أتأخرت عليك؟
-لا لا أبداً  وصلت في وقتك .
- ماذا يُتعبك؟
- أيظهر عليّ التعب؟
- اممممممم  قليلاً .. ولكن مثل هذا التعب أراه في وجوه العاشقين وأنا أبيع لهم الورود  في  أمسياتي لتخفف عنهمـــــ .
- ضحك وكأن شيئاً واسآه أخيراً في حالته تلك.
وقال...  - أتعلمين وفرّتِ عليّ حديث طويل. 
- أعلم 
- هههههه   وكيف تعلمين .؟
- المهم...  احكي لأسمع أحاديثك الطويله والا هممت بالمغادرة فورودي تصرخ تريد من يُعيرها اهتماماً .
- ضحك يواصل ضحكاته وقال - أورودكِ تُمثل عالمك! 
اممم  يبدو أن حديثه أخذ جانباً آخر لم يكن مخططاً له بعد.

- هههههه   أستتحدث عني فأنا حمده بائعة الورود !!

انتبه لنفسه ولم يكن يعلم ما الذي جعله يسألها هذا السؤال فقال - آسف  أضايقكِ سؤالي ؟
- بل على العكس ولكن سأجيبك ..نعم هي كذلك بمثابة عالمي.

صمت طويلاً وكأنه تذكّر شيئاً حتى قاطعته قائله : - ألم تريد أن تتحدّث عما يتعبك؟
-  نعم .. نعم ولكن..

يبدو أنه محرج من أن  يتحدث عن حبه المستحيل لتلك الثريه ليرويه لأخرى خصوصا اذا كانت بائعة الورد.
وكأنه يخاف  أن تصدمه بحقيقه أن هذا " حب مستحيل " 
فهو في تلك اللحظات بالذات لا يريد من أحد سوى تشجيعه حتى لو كان وهماً .

- عمار.. تحدّث كلي آذان صاغيه .
- ولكن بشرط 
- ما هو؟
- الا تُقاطعينني ..!!
- لن أقاطعك .

حدث أن قابلت فتاة ثريه وبرغم غرورها وثرائها الفاحش شعرت تجاهها بشعور غريب يجعلني كرجل شرقي أريد امتلاكها وقد بدت لي تلك الفكرة مستحيله .
ولكن في كل مرة أحاول أن أعاملها  كأي فتاة عاديه ولكني أجد نفسي أحاول استفزازها وأحياناً أتعدّى حدودي معها طبعاً  لا اقصد سوى حدود الحديث معها .

- ما بك؟   هو يتحدث  الى بائعة الورد 
- أسمعك ... أكمل 
-  ما رأيك؟
- أتريدنني أن أتحدّث بكل صراحه ؟

- نعم .

                                22
ولكن مثل هذهِ  الظروف تجعل من صاحب العمل دوماً متيّقظ لتلك الأزمات التي قد يضيع عليه فرصاً ضخمه كتلك.
فاتصل عمار بالمدير يروي له الأخبار المحليه وأن الحصار على غزة قد يوقف من مشاريعهم .
فشكر المدير عمار لاهتمامه وقال له : 
-لاتقلق سأؤمن ما يكفي ..فلا يُلدغ المؤمن من الجحر مرتين . 
يبدو أن عمار اطمئن قليلاً فأزمه كتلك توقف لقمة عيشه فلا بديل له عن ذلك .
ويبدو  أنه اليوم خصص وقتاً ليخرج قليلاً بعيداً عن أجواء العمل فكأنه يشعر بوعكه في حالته النفسيه .
ما بين الشوق والحنين المسيطر عليه هذهِ الأيام خرج يروي للبحر همومه ووحش الفقر الذي يهدد طموحه .
وهذا الوهم الذي قد يقتله قهراً يوماً ما.
وهو في طريقه رأى جارته بائعة الورد على دراجتها .. فلم يدري ما الذي دعاه  ليطلب منها مرافقته .. لتبيع ورودها اليوم على  شواطيء بحر  غزة .
- مسا الخير .
- هلا .. مسا الورد.
- كيف حالك اليوم؟
-بخير والحمد لله 
- ألديكِ  الكثير من العمل ؟
- نعم..
- هلاّ رافقتني اليوم هذا المساء فلا أبدو على ما يُرام احتاج للحديث قليلاً .
- لا عليك .. سأوصل تلك الطلبيه المستعجله وألحقك هناك.

وصل الى الشاطيء ينظر الى تلك الأفق البعيده يتحدّث الى البحر ..  يا بحر  .. ألم تمل السكون مكانك؟!
مثلي !!
أيعجبك أن تبقى تبعث على النفوس الراحه والشكوى اليك وأنت جالس هكذا !
واذا كانت هذهِ طبيعتك فهلاّ تمرّدت يوماً !
ربما هذهِ الكلمات وهذهِ المنآجآة للبحر أراحت ما بصدره قليلاً .. وفي هذهِ اللحظه وصلت بائعة الورد.

                                       21

الثلاثاء، 1 مايو 2012

وأغلق عليه غرفته وتناول أجندته المليئه بذكرياته قائلاً على غير عادته : 
" اسعدي يا أوراقي ولحّن يا قلمي فيبدو أن ملهمتي جاءت عالمي ! "
غير أنه لم يكمل البقيه كونها فاحشة الثراء وهو لا يملك شيئاً فبدا له أن ذلك مستحيلاً .
ولكن لا بأٍس قد يعتبرها ملهمته دون الارتباط بها وقد يكتب عنها في اشعاره دون أن يُشعرها بذلك أو يصفح عن اسمها .
نظر الى سقف غرفته يتأملها كيف غضبت منه ويتفآجأ  من نفسه كيف يُعاملها رغم غرورها وفحش ثرائها .
بدت له كالأميرة الغاضبه وقال هامسا : ...  عشقتُ غضبها وجنونها.

عمار لا يُفكر في هذهِ  اللحظات سوى بتحسين أحواله الماديه فلا يبدو هذا الفقير أمامها واكمال دراسته فأن تنعته بالجاهل اذا هي أحرجته بسؤالها :  ما مؤهلك العلمي ؟" 
قد توقعه في مصيدة لا يستطيع الخروج منها . 
فلطالما فكر باكمال دراسته ولكن المادة تجعله يقف عاجزاً امام توفير احتياجاته واحتياجات أمه الاساسيه .

مرّ الوقت عليه سريعاً وظهر ضوء الشمس متسللاً الى نافذته باكراً ..  فتوضأ وصلى ركعتين وخرج يُقبّل يدي أمه ولبس على استعجال منه ..  ذاهباً الى العمل وشهيته مفتوحه يُطالع ما حوله وكأنه يرى  العالم كله فاتحاً  ذراعيه له , فيوم أمس  لم يكن يوماً  عادياً  بل كان احدى امسيات الخرافات في تلك الروايات الخياليه . 
أخبار اليوم غير مطمئنه فاحتمال نقص مواد البناء كالحجارة والاسمنت يُقارب على الحدوث بين الفينة والأخرى الأمر الذي يجعل من المشروع يتوقف كلياً .


                              20