الثلاثاء، 8 مايو 2012

هكذا اتصل  ببائعة الورد ( حمدة )  يروي لها عما حدث معه وعن غرور تلك الفتاة حتى سمعته الى آخر حديثه قائله :
- من الطبيعي جداً أن تُظهر لك غرورها قد يكون هناك ما تشير اليك به .
- وما هو ؟
- أقصد قد تكون تبادلك نفس شعورك  ولكنها لا تريدك أن تنسيك فكرة أنك ليس بمستواها .
-ولكنه ليس مبرراً 
- بالطبع ..  ستأخذ بعض الوقت لتتعود وبامكانك اسقاط غرورها .
- لم أفهمك؟
- بل تفهمني وجيداً .
وهذهِ  مهارتك عمار .
وهمّت بالرحيل  ولكنه أمسك بذراعها - الى أين؟
- عملي يناديني ولكن أطلعني على جديدك.

بدت كلمات حمدة وكأنها بلسم شافِ لما أصابه اليوم من تلك الفاتنه المغرورة .
غير أنه فهم ما كانت تقصد حمدة فليس هناك شيئاً بالساهل .
نظر الى البحر وتنهيدة طويله انطلقت من فآآآآه  الى أفقها البعيده وكأنه هذهِ المرّة يشكو البحر بطريقه مختلفه انظر الىّ وحدّق الي جيداً  ألستُ بشراً مثلهم أريد أن أعيش أريد أن أحب ولأني فقير معدم استحال عليّ ذلك.
فلا وألف لا .. لن يهزمني حب ليُذلني فيلقيني أشكو حسراتي ..وان تعذّبت فسأجعلها داخل جوفي فلن أسمح لجمهور العالم بأن أكون أضحوكه أمامه.
هكذا حدّث نفسه مواصلاً فمن تلك الثريه لتقهرني بغرورها! 
حتى خلد الى غرفته الصغيرة تلك المملكة التى تضم كل ذكرياته الأليمه والجميله وكيف تحمل وتحمل كي يحمي أمه من برد الخوف ونظرات الناس الى تلك الامرأة المسكينه التى عانت  وهي حامل به لا بيت لها ولا مأوى.

                          29

الأحد، 6 مايو 2012

يبدو  أن  تلك الكلمات تحمل الكثير من التحدّي لتلك الثريّه الفاتنه ولكنها وجدت صداها في قلبها غير أنه جلس يقول لها بصوته الحنون : 
" دعي نفسك على طبيعتك ولا تجعلي العالم يصنعونك مرة أخرى" 
ثم لم ينس أن التي أمامه فتاة على أي حال ..
فهو يحترم السيدات فغادر بعد القاء التحية قائلاً - ان أردتِ أن تُعلمي المدير بفضاضة اسلوبي  معكِ فأعلميه .. لا يُهمني سوى أن تعلمي أني انسان عليكِ احترامه .
جلست غير مدركه بما حولها وكأنها انفصلت عن واقعها فهي تبدو لها تلك الكلمات وكأنه ماء بارد سُكب عليها فجأة .
ولكن بينها وبين نفسها أعجبت بشخصه فهو مختلف لم يغرّه جمالها ولا يهمه ثرائها الفاحش غير أنه صاحب مبدأ لا يقبل النزاع .
غادر هو غاضبُ بعض الشيء من غرورها ونظراتها الى عامة الناس وأدرك أن لقمة عيشه خسرها هذه المرة الى الأبد .
وحين وصل الى بيته أقفل عليه غرفته باحكام ولجأ الى أجندته يكتب :
" يبدو أن  من أحببتها مغروره حدّ الافراط رغم سحرها رغم نعومتها جعلتني أنظر الى نفسي وكأني حشرة في عينيها ولكن..."

لم يُكمل فقد بدت له تلك الفكرة غير مجديه فتذّكر بائعة الورد فاتصل بها ..
- مرحبا 
-مرحبا 
- كيفيك؟ 
- الحمد لله كيفك انت؟
- أريد وردة يا بائعة الورد .
- نعم؟
- ههههه أمزح معكِ 
-  هههه  -  بالفعل أريد أن أتحدث معكِ قليلاً أين أنت؟
- حيث أبيع الورد.
- انتظريني خمس دقائق وآتي اليكِ .
                                                          28

السبت، 5 مايو 2012

- مرحبا سيدتي 
- مرحبا أأنت المسؤول عن مخططات القصر؟ . قالتها وهي لا تنظر اليه 
- نعم 
- أريد التحدث اليك عن أفكار جديدة .
صمت يُفكر أتلك حجه لكي تتحدث اليه أم وهم أعيشه مجبراً وسعيداً ؟!
ثم أشارت عليه أن يركب السيارة متجهاً الى مطعم فخم ..
وحين وصلا جلسا على المائده كان قد نظّف من هندامه قليلاً وجلس أمام تلك الفاتنه طلبت العصير ثم انتظرها تتحدث فقالت: 
- لن أخبيء عليك حقيقة أن هذا القصر أتحدّى فيه صديقاتي ..
فأريده كما أريد وكما وعدتهن أن يكون !
يالي غرور الأثرياء وتفاهة عقولهم قالها يتمتم وكأن  هذا لا يروق له على الاطلاق .
- نعم .. ماذا تقول؟
- لا لا شيء ... أكملي 
- ما اسمك؟ 

امممم  يبدو أنها الآن بدأت تخرج عن الموضوع .
-عمار.
- أتعتقد بالفعل أنك بقدر المسؤوليه؟
يبدو أنها تشكك في جدارته وقدرته وكفاءته بل انها اهانه !
- بكل تأكيد قالها بكبرياء يقوده أمام كل غرورها.
- هذا القصر أريده متفرداً بطبعه كقطعة سوار أتبختر بها أمام صديقاتي لأقيم فيه أروع الحفلات  .
لزم الصمت وهي لاحظت ذلك فقالت: - وكأن كلامي لا يُعجبك!
- نعم هو كذلك لا يُعجبني قالها بهدوووء شديد.
- ماذا؟؟؟
- نعم لا يُعجبني ..  قالها صارخاً .
ارتفعت درجة حرارتها وغضبت أشد الغضب ولم تسيطر على أعصابها لتقول له: 
- أصعلوك مثلك يجد نفسه أمامي ليقول بكل وقاحه أن كلامي لا يعجبه؟!!
- يبدو أن لديكِ  من الغرور ما يكفي ليجعلك تُعاملين الناس كحشرات  تعيش تحت رجليكِ.
- وقح!
- اصمتي..أظننتِ نفسك أميرة؟
قد تكوني ولكن ليس أمامي كل حديثك  عن القصر لا تُبالي سوى بأن يكون جميلاً أنيقاً ولا يهمك كم يُكلف أباكِ حتّى .
دلالك وغرورك شيء يجعل من البشر يكرهون أنفسهم من أجلك .
- كيف تجرؤ؟!
مسك  ذراعيها وقال : - جمالك يسحر العالم الا واحد أتعلمين من هو؟ 
عمار...عمار  ( وهو أنا)

                            27

ولماذا لا يُعاملها كأي فتاة قابلها منذ زمن .. 
كل هذهِ الأفكار تدور في رأسها وكم تتمنى لو تصفعه صفعه تجعله ينتبه لمن يتحدّث !!
غير أن غرورها منعها من أن تواصل الجدال معه ..
فلطالما نبهتها أمها أنهم من الطبقة الراقيه والتى تضل محافظه على تصرفاتها أمام الناس فأقل كلمة تُؤثر على مركزهم الاجتماعي فغادرت المكان والقهر يستوطن قلبها ما زال يسخر منها وان كان  يُمازحها فمن أعطاه الحق في ذلك!
فهي ابنة صاحب القصر الجميله الفاتنه ..  شعرت وكأنها تُعاني من دوار في رأسها وصلت منزلها غير مباليه كيف فتحت الباب ومن بوجهها فكل ما تريده في هذهِ اللحظه بالذات أن تخلد على سريرها لتنفجر من البكاء ..
وأخذت تفكر في سؤال احتارت وعجزت عن الاجابه عليه وهو (  لماذا لا توقفه عن  حدّه ؟)
وما هو هذا الشعور الذي يتملكها حين تراه .. 
فهي دائماً تعزي نفسها بأنه فقير لا يساوي شيئاً أمامها ,, فلماذا لا تزال تراه مصدر تهديد لها !
بدا الجو ملّبد بالغيوم لديها ودموعها لا تكف عن البكاء .. ما بالي أجننت؟! هذهِ أول مرّة يحاول أحدهم السخريه مني مهملاً جمالي الفاتن وثرائي الفاحش ..ولكن لا والف لا سأرّد اعتباري وأجعله يقف عند حدّه .
في صباح اليوم التالي ..
ودون مخطط طلبت من سائقها الذهاب الى قصرها وأن تعلم المدير بأنها تريد هذا العامل المسؤول عن مخططات  قصرها ..
هذهِ المرّة هي تنوي بالفعل القيام  بما هو واجب عليها لتتحدّاه ..
حتى نادى أحد العمال  عمار يقول  له : - المدير يريدك في الحال.
وحين حضر الى المدير : - ابنة  صاحب القصر تريد التحدث اليك .
فهي تنتظرك في سيارتها تقول أن المكان وأجوائه لا يجعلانها تفكر جيداً ..
وكأن عمار تنفس الصعداء فهي تطلبه بالاسم الآن وهذهِ فرصته ليتأكّد بأنها تحبه ويلتمس شعورها من أحاديثها معه. نظر الى سيارتها البيضاء الفخمه وألقى عليها التحيه ...

                                                   26
ها  .. هي  آيه تُطّل من بعيد  ..أميرته .. صاحبة انتفاضة الروح بداخله ولكن تُرى كيف يُقابلها ؟! 
ما حجته هذهِ المرّة .
حسناً .. حسناً يبدو أن خطرت له فكرة فالمدير واقف معها يتحدثان .. تقدّم نحوهما بغية أن يستعجل المدير في ايصال طلبيه الحجارة وتعمّد أنه لم يرها ..

- عفوك سيدتي .. بقيت صامته !
أثناء ذلك انسحب المدير يتصل للايصال طلبيه الحجارة في وقت أسرع ..

استغل هذه الفرصه  عمار وقال:  -  كيف حالك سيدتي ؟

- بخير وبدت وكأنها تنظر اليه باستعلاء .
وغير أنها واصلت حديثها ..- أبقي الكثير لانجاز قصري؟

غير أنه لم يتمالك نفسه فضحك ضحكه عاليه وهي ما زالت تتأمل تفاصيله بثيابه المتسخّه كيف يسخر منها هكذا .. لماذا لا توقفه! 
نظرت اليه نظرة سامّه حتى انتبه على نفسه وقال: 
- آسف جداً اعذريني سيدتي 
- وما الذي يُضحكك؟!
- لا شيء .. غير أنني شعرت أنك تطمئنين على دميتك  وليس قصر كبير كهذا!
- وما العيب  .. تواصل استعلائها عليه .
- دعيني أشرح لكِ....
قصر كهذا يجب أن يأخذ وقته فلا تستعجليه في البناء ..أهي بيضة مسلوقه تريدين تحضيرها ! 
وكأنه يهزأ منها للمرة الثانيه في نفس اللحظه وانتبه على نفسه ..- -آسف وأكرر  أسفي .
ولكن لا تقلقي على قصرك بقيّ القليل   لانجازه.

غير أنها   واصلت نظراتها السّامه تنظر الى هذا العامل البسيط الذي جُل ما يستفزها تجاهله  لجمالها الساحر فهو ليس كالبقيه تأملته لحظات تجاوزت الدقيقتين ثم غادرت بدون تعليق ..وكأنه احتقار لشخصه فهي تجهل من يكون ؟؟

                                                                   25

الخميس، 3 مايو 2012

اليوم يفتح قلبه لها ليتحدّث عن أخرى يُحبها والمصاعب التي ستواجهه معها ,فكم كانت سعيده في حين أنه  قال في نفسه ربما أزعجتها بحديثي هذا معها لما فيه من الخصوصيه التي قد تبعث الخجل في أي فتاة شرقيه .
-  أأزعجــــــــــكِ  حديثي؟
- لا لا .. البته .
- ولكنني أشعر بأنني تماديتُ كثيراً لأنه حديث خاص .
- بالعكس فأنت جاري  ..  وان كانت باستطاعتي  أن أساعدك أكثر فلن أتأخر.

ولكنها كذبت في كونها تعتبره فقط جارها لتخفي مشاعرها تجاهه  وحتى تجعله يطمئن لها أكثر فنظرتها عن بعد أنه قد يكرر الحديث معها في مرات مُقبله .
- هكذا اطمئننت ..شكراً  لكِ
- لا تقول هذا .. العفو 
ووصل كلِ الى بيته وفي باله تلك الثريّة ساحرة الجمال ..
أما هي فمن هول الصدمه تملكها احساس بالحزن والأسى لحظها العاثر ولكن تبقى أنه لجأ اليها يتحدّث عما يثور في قلبه حتى وان كان عن أخرى .
في صباح اليوم التالي .. 
بدا سعيداً بعض الشيء مقبلاً على عمله بنشاط وسلّم على زملائه وبدأ بالعمل ولديه أفكاراً جديدة يريد طرحها على المدير.
وأثناء عمله رفع رأٍسه يمسح عرق جبينه فاذا به يرى وكأن القمر طلع فجأة .

                                   24
جميل هذا الشعور والأفضل تغذيته ومجاراته فاذا أنا قلت لك  دعك منه فسيظل يحرق نار الشوق والفضول لديك.
فالأفضل أن تراقب الى أين يصل هذا الشعور بك .
- ولكن أترين الفرق بيني وبينها .
- نعم لا تتجاهله .
- ماذا تقصدين ؟
- أقصد اذا هي فعلاً بادلتك شعورك فبالتأكيد تلك الثريه لن تجعل هذا يضيع بسهوله منها.
-أنسيتِ أني رجل شرقي لا يقبل....فقاطعته قائله: 
- لم أنس ولكن تذكر أنك تملك شعوراً تجاهها فربما اعجاب .
أدرك عمار أن  الحديث يدخل مدخل الخصوصيه فهو هذا الانسان الكتوم لأفكاره ومخططاته فحاول تغيير الموضوع ..
- ربما أراحني الحديث معك يا حمدة .
- كل السرور فلطالما تحدّثت اليّ ورودي بأحزان وهموم العاشقين .
- يبدو أن لديك ِ الكثير من القصص لترويها .
-  ههههه لا تقلق هذا عملي ..
ارتاح عمار حين تحدّثت اليه حمده عن تلك القصص  فحلم أن يعيش احداهن غير أنه أخذ يتأملها جيداً ..
في لباسها البسيط ودرّاجتها وورودها التي تبعث السعاده في نفس ناظريها فربما وجدت سعادتها بينها .
انتصفت الشمس حدود البحر في تلك الأفق البعيده وقارب الظلام على التخييم حتى غادرا المكان وكم شكرها لسماعها حديثه ووصّاها قائلاً :
- دعي هذا الحديث بيني وبينك .
- بكل تأكيد وربنا يوفقك .

ولو علم أن  بائعة الورود تُلاحظه منذ وقت طويل ذلك الرجل الغامض أمامها اليوم يفتح قلبه لها .
                                               23