الأربعاء، 16 مايو 2012

- أين سنلتقي ؟
- لا تقلقي هذهِ مشكلتي.
نظرت اليه نظرة اعجاب حقيقيه ونسيت نفسهاوكأنها تقول" أين كنت طوال هذهِ المدّة " !!
نظر اليها واقترب منها ناظراً الى عينيها الخضراويين ..
- أحبكِ يا جميلتي ...
هكذا ناداها ..وهي أحبت ذلك وبدت عليها ملامح الخجل مشتعله على وجنتيها وهذا الأمر يحدث أول مرّة في حياتها ..
رغم أنها سمعته كثيراً من آخرين  ولكن  من عمار هي حتماً مختلفه .
وواصلا الأحاديث الطويله وقد بدت طبيعيه جداً لا تتكلف حركاتها ..
وحين همّ بالمغادرة اصطحبها الى سيارتها الفخمه قائلاً :
- كم كنتِ جميله اليوم وأنتِ على طبيعتك أحبك......


استقّلت سيارتها وهرعت الى غرفتها ما هذا الحماس وتلك الثورة بداخلها ..
كم أحبّت لقآءآته ...
ومرّت الأيام تلو الأيام  وما زالت حرارة اللقاء بينهما مشتعله  لا تخبو ..  تبعتها شهور  فقد كان يأخذها الى أماكنه الخاصه كشاطيء البحر مرة وحدث أن عرّفها على بائعة الورد حمدة ..
ورغم بساطة جمالها وهندامها فقد بدت على تلك المدلله ملامح الغيرة منها .
وتارة أخذها الى أحياء سكنيه عشوائيه يريها جمال قريته الصغيرة .. وعرفها على أمه واستقبلتها أمه رغم أنها غير راضيه على ما يحدث بينهما  من لقاءات واحاديث ..فكم حاولت أن تقنعه بأن النهايه ليست من صالحه ولكنها استسلمت للفكرة كونها ترى ابنها سعيداً بهذا.
تلك الأماكن حتماً كانت فيها طبيعيه جداً وغير متكلفه وحدث في كثير من المرات أن تعرض الكثير اليها بكلمات الغزل ..
وغريزة هذا الرجل الشرقي تسربت الى شرايينه واحترق غيرة حتى صرخ عليهم كالمجنون ..
ولكنها حاولت اقناعه أن ذلك شيء عادي تتعرض اليه في كل اللحظات ..
ولكنه غضب كثيراً منها  قائلاً:
- لا أريد لأحد  أن ينظر اليكِ حتى لو لمحة خفيفه وأنتِ عليكِ أن تكوني صارمة بذلك .
ورغم عدم اقتناعها بما يقول الا أنها حاولت تهدئته وقبل أن يُغادرا المكان قال :
- تذكرتُ شيئاً  ... غداً سنبدأ بناء المشروع من جديد فقد استطاع المدير أن يؤمن مواد البناء وسينتهي من بناء القصر عما قريب..
فرحت كثيراً بهذا الخبر وقالت :
- ياااااااكم أتمنى أن تنهوه سريعاً لأتحدى به صديقاتي ..
نظر اليها نظرة غريبه لم تفهمها فيبدو أن آيه تحتفظ بسلوكيات الأثرياء والمباهاة بما لديها ..
فما زالت هذهِ النقطة تؤرقه ..
أمسكت بذراعه وقالت :
- أتعلم أنك الرجل الوحيد الذي استطاع أن يُحرك ما بداخلي ويجعلني أشعر بأنني أميرة حقيقيه!


وشرعت تحكي له أنها كثيراً ما تريد الصراخ والركض كطفله بين البساتين ولكن دوما تعود  رغباتي في ذلك أدراج الرياح فأمي تذكرني بمستوانا الاجتماعي وكيف علينا أن نحافظ على سلوكنا كما لو كانت مثاليه لا تحتمل الخطأ.


                                 40
أخذت تتلفت حولها .. - تُرى أين سواري ؟!
- أضعته ؟
- لا أعرف يبدو أنه وقع مني وأنا على دراجتي امتطيها بسرعه .
- خففي سرعتك ..فكم أراكِ وكأنك تعطين كل الوقت لعملك .
وهمّت بالرحيل وقالت..-  قبل الموعد بخمس دقائق اتصل بي لأعطيك ورودي الجميله حتى لا تذبل فلابد أنك تجهل كيف تعتني بالورود ؟  هههههه  أمزح ...
-  هههههه  بايخة  ..  ثم غمزها مازحاً.
ورحلت  حمدة تاركة عمار مكانه يفكر بالقليل والكثير .. يريد أن يسعد  وأحياناً يريد أن يبكي وحين همّ بالمغادرة فاذا به رأي سوار حمدة تحت قدميه فالتقطه وكان سيتصل بها ليخبرها .. 
ولكنشيء بداخله رفض ووضع السوار في جيبه وانطلق بوجهه الى منزله يقبل يدا أمه الحنونه ويرتمي في أحضانها كطفل صغير يبحث  عن الحماية .. الأمان .. الألفه .
وأتى الموعد وارتدى أجمل ما لديه وأخذ ورود حمدة لاهدائها لتلك الثريه المدلله .
ولكن  تًرى أن تقبل الثريه آيه بورود حمدة وتشعر بسعادة نحوها !
هذا ما سيخبره الموعد وأحداثه ..
اتصل عمار على آيه يُعلمها عن قدومه فقد حددت هي هذهِ المرّة المكان في أفخم المطاعم كما هي اعتادت .
يبدو المطعم باهظ الثمن مكلف والتقى بها وأهداها وروده ..
قابلته بابتسامه وشعر أنها تتكلف وقد جهل سبب ذلك ..  أخذت الورود ووضعتها بجانبها وشكرته عليها ولكنها ما زالت لم تُقنعه بأنها سعيدة بتلك الورود..
فهو يراها تتصّنع الضحكات وتتلفت حولها كما لو كانت داخل حقل تسرق ثمر البرتقال خشية أن يُمسكها فلاح الأرض .. قاطع حديثها قائلاً :
- ألأم أقل لكِ دعيكِ على طبيعتك !
- أنا على طبيعتي ..
- لا .. لستِ كذلك .
- وكيف تريدني أن أكون؟
- فقط على طبيعتك .. تتكلفين كثيراً وتتلفتين حولك وكأنكِ تجهلين أنني أفهمك ..
فأنتِ لا تريدين أحداً يراكِ مع هذا العامل الفقير....أليس كذلك؟

صمتت  طويلاً ونظرت اليه محتارة غير أن صمتها  جاء مؤكداً ما كان يعنيه عمار ..
فهّم قائلاً في صوت كله دفء : 
- تلك آخر مرّة آتي فيها الى تلك المطاعم الفخمه .
- نعم!!
- نعم.. حتى لا تتصنعين ضحكاتك  ولا تتلفتين حولك ..
وسيكون عليّ في كل مرّة أن أدفع أنا الحساب .

واااااااااااااو ..كمـــــ  جميل أن تفرض شخصيتك  عليها أيها الرجل الشرقي مهملاً ثرائها الفاحش ودلالها الذي يذوب فيه الرجال .
وكأنه يقول لها لتكوني على نور  عليكِ بالموافقه  ... الوضع هكذا لا يناسبني .

                                  39
واتفقا على موعد فشعر أنه بحاجة للذهاب الى صديقه البحر يحدثه عما يجول في خاطره وأثناء ذلك مرّت بائعة الورد (حمدة) على دراجتها وشعرها الأٍسود المسدول على ظهرها تُسرع غير مكترثه لمن حولها فبيع الورود يجعلها أميرة يومها 
فنادى عليها بصوت عالِ فالتفتت اليه فأشار عليها أن تأتي فقالت له :


                                  - لفة وراجعه . ...  بدت وكأنها مستعجله 
ولم يمضِ عشر دقائق حتى فآجأته بقدومها من خلفه ..
 - بائعة الورد وصلت أ تريد وردة؟
.... قالتها مازحه 
فالتفت اليها - بالطبع هذهِ المرّة أريدها .
يبدو أن الأمر جدياً فلا وقت للمزاح فروى لها ما حدث بينه وبين تلك الثريه ..
غير أنها طمئنته وقالت: 
- ورودي سيكون لها دورها 
- بالطبع 
- وهي هديه ..
- سأدفع ثمنها ....
- لا فأنت جاري , كيف هذا لن أقبل.

كان قلقاً بعض الشيء مرتبكاً فتلك أولى لقاءاته معه .. بعد لحظة انتبه على حمدة ووجدها وكأنها وجدت مشكله في ربط شعرها فهّم بمساعدتها غير أنها قابلته بالرفض .
فتعجب قائلاً : - لماذا ..ألستً جارك؟
- أحب الاعتماد على نفسي.
ولكنها لا تقصد ذلك .. فمن هو ليربط لها شعرها تعهدت على نفسها ان كان ولابد سيكون زوجها أحق بذلك ولكنها أرادت الا تضخّم الأمر في عقله .
بدا عليه وكأنه انزعج ..
فقالت:   اعذرني فلدي سبب يمنعني نظر اليها وكأنه يقول صارحتك بما في قلبي وما زلت تخفين عني ..

كان من المفترض عليكِ حمدة ألا تُشعريه بخصوصيتك وبتحفظاتك فهو يروي كل شيء لكِ ..  بالمقابل لا تريدينه معرفة القليل عنكِ !!  
ربما بعد ذلك لن يروي  لكِ شيئاًعقاباً لكِ على هذا  واكتفى هو بقوله:  - لا عليكِ .

                                         38

الثلاثاء، 15 مايو 2012

يا عمار كم ينتظرك من التحديات أنت وآيه جميلتك ستدفع مرارة حبك كثيراًُ ..ولكن تلك اللحظة بالذات لن تفكر سوى بان يقف هذا الحب على رجليه معلناُ تحديه في وجه المادّه .
عاد كل منهما الى دياره هو الى منزله الصغير المتواضع وهي الى قصرها الذي يشل التفكير اذا فكرنا في ثمنه .
في صباح اليوم التالي طلعت الشمس وكأنها ورديه والطيور غردت وكأنها أنشودة الغد الجميل والفراشات تتوق للرحيق وقلب عمار يحلق كعصفور يتحدى كل العصافير ..
أقبل  على عمله نشيطا ولم يصدق قصة الأمس لو رواها الى أحدهم لأبصم بالعشرة أنه مجنون ويهذي ولم يقابل سوى مجنونه مثله ولكنه  سيعيش اللحظات لحظة بلحظة على الأقل لن تنظر اليه كعامل  لديها ..
في هذه الأثناء تقول الأخبار المحليه أن الحصار الصارم على غزة يمنع دخول مواد البناء كالحجارة والأسمنت ..
مما يجعل من بناء القصر أمراً سيتوقف حتماً ..
وبالفعل   عقد المدير اجتماع فهذا الحصار قد يهلكهم ليعلن توقف المشروع فجأة.
فاتصل المدير على صاحب القصر يعلمه بالوضع ..
ولتوقف المشروع يبدو أن الوقت  كثير ليجعله يفكر اكثر وأكثر غير أن هذا سيقطع التواصل بينهما .
اذا كانت حجتهم مشروع بناء القصر ..
مرّت الأيام على لقائهما الأخير وبالصدفه كان يشتري حاجيات من البقاله فاذا بها سيارتها تمر  ولكنه لمحها فقط  ..
اتصلت به تريد مقابلته غير انه قال لها المشروع توقف فتلك الأخبار...   فقاطعته قائله :


- دعك من هذا أريد مقابلتك .


           37

الأحد، 13 مايو 2012

- لا أنكر أني معجبه بك .
ولكنه سارعها يقول : 
- أنا منذ اللحظة  الأولى من اللقاء الأول معكِ .لا يشغل تفكيري وعقلي وكياني سواكِ أميرتي.
اغرورقت عيناها .. كيف يجرؤ ألا يلاحظ  الفرق بيننا ولكنه يحبها وهذا واضح لا يمكن انكاره حتى لو لم يعترف هو تلاحظ هذا وتشعر به ولكن ما يخيفها كل تلك الثقة التي تعتريه وجنون الامبالاة لديه وكأنه يُلخص العالم في اثنين ( عمار +  آيه =  العالم كله )  .


صمتت  وقام هو بالاقتراب منها وقال: - أفهم أنكِ   ترين الفرق بيننا كبيراً كوني فقير الحال؟
وهذا ما قصدته بأن  لا تجعلي الناس وحسابك لهم أن يصنعونك مرة أخرى فالله صنعك جميله وعلى سجيتك تتجاوبين نظرت اليه قائله : 
- من أنت؟ 
-أجابها سريعاً - عمار!
هي لم تقصد ما اسمك وما عمرك هي قصدت من أنت  لتجعلني أقع في شباك حبك ؟
ماذا يميزك عن غيرك ويجعلك مختلفا لأفقد التركيز بالمكان والزمان !
ولكن عمار قالها مازحا وقال : 
- ربما هو القدر يلعب لعبته فلما لا تعطي تلك اللعبة حقها ؟!
قالت سريعاً -  لعبه ؟
- لم أقصد بل هو حق كلينا قلبي وقلبك وجدا طريقا واحدا فلا تظلمينهما !!
- ولكنني قلت لك أنا فقط معجبه !
-ولكنكِ  لا يبدو عليك الاعجاب بقدر ما ارى القلق في عينيكِ  يجعلكِ تغرقين بين الكلمات تائهة حائرة .
لاذت  الى الصمتِ حلاً  ..


ربما الايام تخبيء في جعبتها الكثير لتقول وتقول ولكن أترى رياح الدنيا المليئة بالمادة ستسمح لقصّة كتلك أن تجد دورها ضمن مسرحياتها لتصمد طويلاً؟
هذا ما سترويه الفصول القادمه!


                                             36

الجمعة، 11 مايو 2012

- ماذا كنت تقصد بــــــــ  ( لا تجعلي الناس يصنعونك مرة أخرى)
- ضحك ..أما زلتِ  تذكرين ذلك!
- نعم ..وأريدك أن تشرحه لي.
- دون أن تتعصبي.
- لا عليك ..  ولكن  ارجوك لا تحاول اهانتي..


يبدو  أنها بدأت تُكلمه بطريقه ناعمه وكأنها تراه للمرة الأولى أمامها كانسان.
- ومن أنا لأتسبب في اهانتك أميرتي!!
تجاهلت كلمة (أميرتي)  فهو دوماً يُغازلها وكم تحاول أن تتفجر أمامه ولكن يقتلها الفرق بينهما ..
فلا تريده أن يراها ضعيفه وكأنها امتلكت كل شيء عدا الحب الحقيقي
- قصدت ..
دعيكِ على طبيعتكِ ولا تجعلي خوفك على  مركزكِ الاجتماعي تتصنعين تصرفاتك .
- قالت تدافع عن نفسها أنا لا أتصنع!
- بل تتصنعين .
- لا..
- لا تحاولي تتصنعين .
حاولت أن تضمرما لديها من غضب وما يثور بداخلها حتى نظر الى عيناها الخضراوين الواسعيين وقال :


-أميرتي ..  بداخل عيناكِ  كلام كثير  فلما تحبسينه ؟!
أطلقيه للريح حتى أسمعه .
- لا ليس بداخلي شيء .
يحاول استفزازها اكثر  - بل بداخلك
- نعم بداخلي أنك انسان جريء ... وقح ...  لا تعرف أن تُعامل الليدي وتأكل بطريقه فظيعه
وكل الناس ينظرون اليك ولا تبالي..
-ولما أبالي !!وأنا لا أرى سواكِ ؟
- ماذا تحاول أن تقول ؟!
- بداخلك شعور تجاهي ؟
- لا ليس كذلك ..
- بل بداخلك ..
ماذا  تحاول يا عمار لا تجبرها ربما صفعتك أو رمت عليك وردتك ..فتهز كيانك وترجع ديارك حزيناً .

                              35

الثلاثاء، 8 مايو 2012

تحدثوا كثيراً وقليلاً وبات الأمر وكأنه مليء بالألغاز والحركات الغامضة فكل ينظر الى الآخر بتفحّص .
وكأي شاب قال لها: تبدين جميله سيدتي!
يا لوقاحته انه يواصل غزله ولكن أتعترف  له آيه بأن حديثه معها له وقع خاااص على روحها.
فتلك الكلمات والعبارات مألوفه لديها ولكن من صوته فهي ليست كذلك بالمطلق .
واصلت صمتها وتحاول أن تتحدث عن قصرها حتى قاطعها مختصراً كل المسافات .
- القصر تحت يدي فلا تقلقي .
تفحصّته بنظراتها السريعه يا لثقته بنفسه ولكنها سرعان ما أدارت وجهها  تنظر الى المكان.
- لماذا اخترت هذا المكان؟
- لأنه الأجمل لدي .
- يبدو بسيطاً جداً 
- ولهذا أعشقه.
نظرت  اليه متعجبه وكأنها تقول كيف لك أن أن تعيش سعيداً مع تلك البساطه وقلة الامكانيات تلك.!
مرّ بائع الترمس فأوقفه واشترى منه ليقدمه اليها .
- ما هذا؟
- ألا تعرفينه؟
- لا ..
- هذه حلوى الفقراء وضحك ضحكة عاليه ... مكملاً هذا ترمس فالأثرياء لا يعرفونه لا عليكِ ..  تناولي البعض منه سيعجبك .
تأملته كيف يرمي احداها في الهواء ليلتقطه بفاااه .
ورغم أن هذا سلوك لا يليق أمام ليدي  مثلها فهي لا تخفي عن نفسها حقيقة أنه يعجبها بطريقة ما.

                             34