الثلاثاء، 8 مايو 2012

فهذه فرصته في أن يختار المكان والوقت وحسب طلبه .
فمن أنتِ يا آيه برغم سحركِ وثرائكِ لتجعلي من عمار برغم فقره أن ينتظركِ .
لا بل هو من سيحدد الموعد!!
وفي هذهِ الليله أخذ عمار يرقص فرحاً سعيداً ولم يستطع النوم من الفرحه الغامرة كيانه قابل فرحته شعلة نار متقدّه في نفس آيه التي راحت تكلم نفسها ترى ما هو؟ وكيف يكلمني بهذه الطريقه ؟ 
ولماذا اتصلت به أنا وهو من سيحدد موعد اللقاء بيننا!!
يا لها من سخرية وكأنني ورطتُ نفسي وهمّت بمسك جوالها لتتصل به تنهره وتهزأ وتصرخ بوجهه لتقول له  من أنت  لترفض أن تقابلني غداً ولكنها ما لبثتت بعد قليل أن رمت  الجوال بعيداً عن ناظريها فتلك أفعال صبيانيه لا تليق بليدي ثريه مثلها.
ولكن أما  علمتِ يا آيه أن عمار تقوده همّة الرجل الشرقي الذي لا يهمه ثراء بقدر ما يهمه مشاعره النبيله كيف يكسوها ويغذيها كبرياء .
فلا غناكِ ولا جمالك ِ أمام كبرياؤه ستهزمانه ..ربما ينفع هذا مع آخر .
ومرّ يومين ولم يتصل عمار بها أيتلاعب بها؟ أتتصل هي به؟؟
والقلق يحوم  حول مقلتيها والخوف يكسو قلبها ماذا تراني لأهتم لعامل مثله !!
ولكن أأضحك على نفسي فهو وسيم ذو العضلات المفتوله صاحب البشرة السمراء وعيبه الوحيد أنه فقير معدم.
في هذه الأثناء رن هاتفها .. لم تتناول الهاتف فور رنينه فيجب أن ينتظر مثلما جعلها تنتظر لا بل ستأخذ  نفساً عميقاً حتى لا يظهر في صوتها التوتر حتى رفعته الى أذنيها ...- مرحبا 
- مرحبا ..كيفك؟ 
- بخير .. أحددت موعداً؟
بقي صامتاً قليلاً وكأنه ينبهها الى حديثها معه يجب أن يكون أكثر لطفاً من هذا .

             32
يا لها من جرأة احمّرت لها وجنتيها وجعلت من قلبها يخفق بشدة فبرغم كل الحواجز بينها فهو يتغزل بها لا أصدق ما اسمع هكذا ضمرت في نفسها.
ولكنها ادّعت أنها لم تسمعه حتى فقالت: - أنها تريد أن تكمل الحديث بينهما يوم غد..فقاطعها..

- ولكن العمل كثير فأخاف ألا ألتقيكِ غداً .

امممممم  ترى ماذا يحاول عمار أن يعمل أهو جنون الرجل الشرقي فبأن يجعلها تنتفض غضباً فكيف  يرفض مقابلتها !
وهي المُلاحقه , المدلله ..والتي طالما استهانت بمشاعر الآخرين حين لقياها فهي من ترفض ليس سواها .
- لا عليك فاني أعفيك من العمل.
- ولكنكِ لستِ مديرتي !
- ولكني صاحبة القصر 
- لقمة عيشي بيد مديري يتطلب أن أستأذن ..
ضمرت غيظها -استأذن اذن.

- أخاف أن لا يعملوا العمال كما أريد فأنا أوجههم في كل وقت عما يجب عمله .
عمار هنا يحاول عرض امكانياته وكفاءته وجدارته أمامها  حركه ذكيه منه .
وكأنه يقول في ملخص بسيط "أنا مهتم جداً في العمل بقدر اهتمامك لقصرك الجميل .
واذا أنتِ تريدينه جميلاً فدعيني أجعله جميلاً .

آيه هذا رفض بطريقة غير مباشرة فهمت تلك الاشارة وقالت: - اذن فلتحدد  موعد أنت.
يا اله من شيء جميل هذا ما يريده عمار بالفعل قال: - انتظري مني مكالمه!
أنهت المكالمة معه سريعاً حتى لا يظهر غيظها في صوتها .
وانتهى الحديث بينهما على الهاتف وتحول عمار من بائس يفكر كيف يتخلص من فقره الى فرخ طير طااااار فجأة.

                        31
حتى أنجبته فوعد نفسه أن يجعلها سعيدة ما عاش  وتلك الأحلام الحبيسه في ظلامه وفي أوراق أجندته وقد طال بها ساعات التحليق ما زالت تُرفض  في دنياه .
ولكنه يحاول ويحاول ولن يمل المحاولات وان كانت فاشله فاحداها بالتأكيد ناجحه .
في هذا التفكير وتحت سيطرة هواجسه رنّ جواله معلناً قطع حبل أفكاره انه رقم...  ولكن رقم من ؟!  يا تُرى؟
- مرحبا
- مرحبا   (انه صوت آيه  تلك المدلله )
اممممممممم  المغرورة ؟ أيعقل أن تكون هي؟
- من معي؟
- الليدي آيه ... مازال الغرور يتملكها وكأنها تذكره في  كل مرة وهو الذي لا ينسى .
- يا هلا ..مراحب.
- اتصل بك اريد الاعتذار منك عما بدر مني .


واااااو  يالها  من مفآجأة المدلله المغرورة تعتذر من هذا العامل البسيط عمار انها لأعجوبه بالفعل !


كيف خيّم تواضعها وتنازلت عن غرورها بهذهِ السهوله ولكنها تابعت ..
- لا أنسى أنك المسئول عن مخططات قصري .
اممممم   يبدو أنها تريد أن تشتت أفكاره حتى لا يظن بها أنها تستلطفه فهي من يلاحقونها الرجال وليست هي من تلاحق أحدهم وخصوصا ان كان فقير الحال عامل لدى قصرها الضخم.
ضمر ضحكه لئيمه - لا عليكِ .


على من تضحك ياعمار فأنت تواً كنت تشتعل غضباً وتتنهد طويلاً من غرورها لتقول لها لاعليكِ ولا ع بالك!!
واللؤم يسكن جوفه فهمس: صوتك جميل!


                                                                 30
هكذا اتصل  ببائعة الورد ( حمدة )  يروي لها عما حدث معه وعن غرور تلك الفتاة حتى سمعته الى آخر حديثه قائله :
- من الطبيعي جداً أن تُظهر لك غرورها قد يكون هناك ما تشير اليك به .
- وما هو ؟
- أقصد قد تكون تبادلك نفس شعورك  ولكنها لا تريدك أن تنسيك فكرة أنك ليس بمستواها .
-ولكنه ليس مبرراً 
- بالطبع ..  ستأخذ بعض الوقت لتتعود وبامكانك اسقاط غرورها .
- لم أفهمك؟
- بل تفهمني وجيداً .
وهذهِ  مهارتك عمار .
وهمّت بالرحيل  ولكنه أمسك بذراعها - الى أين؟
- عملي يناديني ولكن أطلعني على جديدك.

بدت كلمات حمدة وكأنها بلسم شافِ لما أصابه اليوم من تلك الفاتنه المغرورة .
غير أنه فهم ما كانت تقصد حمدة فليس هناك شيئاً بالساهل .
نظر الى البحر وتنهيدة طويله انطلقت من فآآآآه  الى أفقها البعيده وكأنه هذهِ المرّة يشكو البحر بطريقه مختلفه انظر الىّ وحدّق الي جيداً  ألستُ بشراً مثلهم أريد أن أعيش أريد أن أحب ولأني فقير معدم استحال عليّ ذلك.
فلا وألف لا .. لن يهزمني حب ليُذلني فيلقيني أشكو حسراتي ..وان تعذّبت فسأجعلها داخل جوفي فلن أسمح لجمهور العالم بأن أكون أضحوكه أمامه.
هكذا حدّث نفسه مواصلاً فمن تلك الثريه لتقهرني بغرورها! 
حتى خلد الى غرفته الصغيرة تلك المملكة التى تضم كل ذكرياته الأليمه والجميله وكيف تحمل وتحمل كي يحمي أمه من برد الخوف ونظرات الناس الى تلك الامرأة المسكينه التى عانت  وهي حامل به لا بيت لها ولا مأوى.

                          29

الأحد، 6 مايو 2012

يبدو  أن  تلك الكلمات تحمل الكثير من التحدّي لتلك الثريّه الفاتنه ولكنها وجدت صداها في قلبها غير أنه جلس يقول لها بصوته الحنون : 
" دعي نفسك على طبيعتك ولا تجعلي العالم يصنعونك مرة أخرى" 
ثم لم ينس أن التي أمامه فتاة على أي حال ..
فهو يحترم السيدات فغادر بعد القاء التحية قائلاً - ان أردتِ أن تُعلمي المدير بفضاضة اسلوبي  معكِ فأعلميه .. لا يُهمني سوى أن تعلمي أني انسان عليكِ احترامه .
جلست غير مدركه بما حولها وكأنها انفصلت عن واقعها فهي تبدو لها تلك الكلمات وكأنه ماء بارد سُكب عليها فجأة .
ولكن بينها وبين نفسها أعجبت بشخصه فهو مختلف لم يغرّه جمالها ولا يهمه ثرائها الفاحش غير أنه صاحب مبدأ لا يقبل النزاع .
غادر هو غاضبُ بعض الشيء من غرورها ونظراتها الى عامة الناس وأدرك أن لقمة عيشه خسرها هذه المرة الى الأبد .
وحين وصل الى بيته أقفل عليه غرفته باحكام ولجأ الى أجندته يكتب :
" يبدو أن  من أحببتها مغروره حدّ الافراط رغم سحرها رغم نعومتها جعلتني أنظر الى نفسي وكأني حشرة في عينيها ولكن..."

لم يُكمل فقد بدت له تلك الفكرة غير مجديه فتذّكر بائعة الورد فاتصل بها ..
- مرحبا 
-مرحبا 
- كيفيك؟ 
- الحمد لله كيفك انت؟
- أريد وردة يا بائعة الورد .
- نعم؟
- ههههه أمزح معكِ 
-  هههه  -  بالفعل أريد أن أتحدث معكِ قليلاً أين أنت؟
- حيث أبيع الورد.
- انتظريني خمس دقائق وآتي اليكِ .
                                                          28

السبت، 5 مايو 2012

- مرحبا سيدتي 
- مرحبا أأنت المسؤول عن مخططات القصر؟ . قالتها وهي لا تنظر اليه 
- نعم 
- أريد التحدث اليك عن أفكار جديدة .
صمت يُفكر أتلك حجه لكي تتحدث اليه أم وهم أعيشه مجبراً وسعيداً ؟!
ثم أشارت عليه أن يركب السيارة متجهاً الى مطعم فخم ..
وحين وصلا جلسا على المائده كان قد نظّف من هندامه قليلاً وجلس أمام تلك الفاتنه طلبت العصير ثم انتظرها تتحدث فقالت: 
- لن أخبيء عليك حقيقة أن هذا القصر أتحدّى فيه صديقاتي ..
فأريده كما أريد وكما وعدتهن أن يكون !
يالي غرور الأثرياء وتفاهة عقولهم قالها يتمتم وكأن  هذا لا يروق له على الاطلاق .
- نعم .. ماذا تقول؟
- لا لا شيء ... أكملي 
- ما اسمك؟ 

امممم  يبدو أنها الآن بدأت تخرج عن الموضوع .
-عمار.
- أتعتقد بالفعل أنك بقدر المسؤوليه؟
يبدو أنها تشكك في جدارته وقدرته وكفاءته بل انها اهانه !
- بكل تأكيد قالها بكبرياء يقوده أمام كل غرورها.
- هذا القصر أريده متفرداً بطبعه كقطعة سوار أتبختر بها أمام صديقاتي لأقيم فيه أروع الحفلات  .
لزم الصمت وهي لاحظت ذلك فقالت: - وكأن كلامي لا يُعجبك!
- نعم هو كذلك لا يُعجبني قالها بهدوووء شديد.
- ماذا؟؟؟
- نعم لا يُعجبني ..  قالها صارخاً .
ارتفعت درجة حرارتها وغضبت أشد الغضب ولم تسيطر على أعصابها لتقول له: 
- أصعلوك مثلك يجد نفسه أمامي ليقول بكل وقاحه أن كلامي لا يعجبه؟!!
- يبدو أن لديكِ  من الغرور ما يكفي ليجعلك تُعاملين الناس كحشرات  تعيش تحت رجليكِ.
- وقح!
- اصمتي..أظننتِ نفسك أميرة؟
قد تكوني ولكن ليس أمامي كل حديثك  عن القصر لا تُبالي سوى بأن يكون جميلاً أنيقاً ولا يهمك كم يُكلف أباكِ حتّى .
دلالك وغرورك شيء يجعل من البشر يكرهون أنفسهم من أجلك .
- كيف تجرؤ؟!
مسك  ذراعيها وقال : - جمالك يسحر العالم الا واحد أتعلمين من هو؟ 
عمار...عمار  ( وهو أنا)

                            27

ولماذا لا يُعاملها كأي فتاة قابلها منذ زمن .. 
كل هذهِ الأفكار تدور في رأسها وكم تتمنى لو تصفعه صفعه تجعله ينتبه لمن يتحدّث !!
غير أن غرورها منعها من أن تواصل الجدال معه ..
فلطالما نبهتها أمها أنهم من الطبقة الراقيه والتى تضل محافظه على تصرفاتها أمام الناس فأقل كلمة تُؤثر على مركزهم الاجتماعي فغادرت المكان والقهر يستوطن قلبها ما زال يسخر منها وان كان  يُمازحها فمن أعطاه الحق في ذلك!
فهي ابنة صاحب القصر الجميله الفاتنه ..  شعرت وكأنها تُعاني من دوار في رأسها وصلت منزلها غير مباليه كيف فتحت الباب ومن بوجهها فكل ما تريده في هذهِ اللحظه بالذات أن تخلد على سريرها لتنفجر من البكاء ..
وأخذت تفكر في سؤال احتارت وعجزت عن الاجابه عليه وهو (  لماذا لا توقفه عن  حدّه ؟)
وما هو هذا الشعور الذي يتملكها حين تراه .. 
فهي دائماً تعزي نفسها بأنه فقير لا يساوي شيئاً أمامها ,, فلماذا لا تزال تراه مصدر تهديد لها !
بدا الجو ملّبد بالغيوم لديها ودموعها لا تكف عن البكاء .. ما بالي أجننت؟! هذهِ أول مرّة يحاول أحدهم السخريه مني مهملاً جمالي الفاتن وثرائي الفاحش ..ولكن لا والف لا سأرّد اعتباري وأجعله يقف عند حدّه .
في صباح اليوم التالي ..
ودون مخطط طلبت من سائقها الذهاب الى قصرها وأن تعلم المدير بأنها تريد هذا العامل المسؤول عن مخططات  قصرها ..
هذهِ المرّة هي تنوي بالفعل القيام  بما هو واجب عليها لتتحدّاه ..
حتى نادى أحد العمال  عمار يقول  له : - المدير يريدك في الحال.
وحين حضر الى المدير : - ابنة  صاحب القصر تريد التحدث اليك .
فهي تنتظرك في سيارتها تقول أن المكان وأجوائه لا يجعلانها تفكر جيداً ..
وكأن عمار تنفس الصعداء فهي تطلبه بالاسم الآن وهذهِ فرصته ليتأكّد بأنها تحبه ويلتمس شعورها من أحاديثها معه. نظر الى سيارتها البيضاء الفخمه وألقى عليها التحيه ...

                                                   26