الأربعاء، 2 مايو 2012

- أتأخرت عليك؟
-لا لا أبداً  وصلت في وقتك .
- ماذا يُتعبك؟
- أيظهر عليّ التعب؟
- اممممممم  قليلاً .. ولكن مثل هذا التعب أراه في وجوه العاشقين وأنا أبيع لهم الورود  في  أمسياتي لتخفف عنهمـــــ .
- ضحك وكأن شيئاً واسآه أخيراً في حالته تلك.
وقال...  - أتعلمين وفرّتِ عليّ حديث طويل. 
- أعلم 
- هههههه   وكيف تعلمين .؟
- المهم...  احكي لأسمع أحاديثك الطويله والا هممت بالمغادرة فورودي تصرخ تريد من يُعيرها اهتماماً .
- ضحك يواصل ضحكاته وقال - أورودكِ تُمثل عالمك! 
اممم  يبدو أن حديثه أخذ جانباً آخر لم يكن مخططاً له بعد.

- هههههه   أستتحدث عني فأنا حمده بائعة الورود !!

انتبه لنفسه ولم يكن يعلم ما الذي جعله يسألها هذا السؤال فقال - آسف  أضايقكِ سؤالي ؟
- بل على العكس ولكن سأجيبك ..نعم هي كذلك بمثابة عالمي.

صمت طويلاً وكأنه تذكّر شيئاً حتى قاطعته قائله : - ألم تريد أن تتحدّث عما يتعبك؟
-  نعم .. نعم ولكن..

يبدو أنه محرج من أن  يتحدث عن حبه المستحيل لتلك الثريه ليرويه لأخرى خصوصا اذا كانت بائعة الورد.
وكأنه يخاف  أن تصدمه بحقيقه أن هذا " حب مستحيل " 
فهو في تلك اللحظات بالذات لا يريد من أحد سوى تشجيعه حتى لو كان وهماً .

- عمار.. تحدّث كلي آذان صاغيه .
- ولكن بشرط 
- ما هو؟
- الا تُقاطعينني ..!!
- لن أقاطعك .

حدث أن قابلت فتاة ثريه وبرغم غرورها وثرائها الفاحش شعرت تجاهها بشعور غريب يجعلني كرجل شرقي أريد امتلاكها وقد بدت لي تلك الفكرة مستحيله .
ولكن في كل مرة أحاول أن أعاملها  كأي فتاة عاديه ولكني أجد نفسي أحاول استفزازها وأحياناً أتعدّى حدودي معها طبعاً  لا اقصد سوى حدود الحديث معها .

- ما بك؟   هو يتحدث  الى بائعة الورد 
- أسمعك ... أكمل 
-  ما رأيك؟
- أتريدنني أن أتحدّث بكل صراحه ؟

- نعم .

                                22
ولكن مثل هذهِ  الظروف تجعل من صاحب العمل دوماً متيّقظ لتلك الأزمات التي قد يضيع عليه فرصاً ضخمه كتلك.
فاتصل عمار بالمدير يروي له الأخبار المحليه وأن الحصار على غزة قد يوقف من مشاريعهم .
فشكر المدير عمار لاهتمامه وقال له : 
-لاتقلق سأؤمن ما يكفي ..فلا يُلدغ المؤمن من الجحر مرتين . 
يبدو أن عمار اطمئن قليلاً فأزمه كتلك توقف لقمة عيشه فلا بديل له عن ذلك .
ويبدو  أنه اليوم خصص وقتاً ليخرج قليلاً بعيداً عن أجواء العمل فكأنه يشعر بوعكه في حالته النفسيه .
ما بين الشوق والحنين المسيطر عليه هذهِ الأيام خرج يروي للبحر همومه ووحش الفقر الذي يهدد طموحه .
وهذا الوهم الذي قد يقتله قهراً يوماً ما.
وهو في طريقه رأى جارته بائعة الورد على دراجتها .. فلم يدري ما الذي دعاه  ليطلب منها مرافقته .. لتبيع ورودها اليوم على  شواطيء بحر  غزة .
- مسا الخير .
- هلا .. مسا الورد.
- كيف حالك اليوم؟
-بخير والحمد لله 
- ألديكِ  الكثير من العمل ؟
- نعم..
- هلاّ رافقتني اليوم هذا المساء فلا أبدو على ما يُرام احتاج للحديث قليلاً .
- لا عليك .. سأوصل تلك الطلبيه المستعجله وألحقك هناك.

وصل الى الشاطيء ينظر الى تلك الأفق البعيده يتحدّث الى البحر ..  يا بحر  .. ألم تمل السكون مكانك؟!
مثلي !!
أيعجبك أن تبقى تبعث على النفوس الراحه والشكوى اليك وأنت جالس هكذا !
واذا كانت هذهِ طبيعتك فهلاّ تمرّدت يوماً !
ربما هذهِ الكلمات وهذهِ المنآجآة للبحر أراحت ما بصدره قليلاً .. وفي هذهِ اللحظه وصلت بائعة الورد.

                                       21

الثلاثاء، 1 مايو 2012

وأغلق عليه غرفته وتناول أجندته المليئه بذكرياته قائلاً على غير عادته : 
" اسعدي يا أوراقي ولحّن يا قلمي فيبدو أن ملهمتي جاءت عالمي ! "
غير أنه لم يكمل البقيه كونها فاحشة الثراء وهو لا يملك شيئاً فبدا له أن ذلك مستحيلاً .
ولكن لا بأٍس قد يعتبرها ملهمته دون الارتباط بها وقد يكتب عنها في اشعاره دون أن يُشعرها بذلك أو يصفح عن اسمها .
نظر الى سقف غرفته يتأملها كيف غضبت منه ويتفآجأ  من نفسه كيف يُعاملها رغم غرورها وفحش ثرائها .
بدت له كالأميرة الغاضبه وقال هامسا : ...  عشقتُ غضبها وجنونها.

عمار لا يُفكر في هذهِ  اللحظات سوى بتحسين أحواله الماديه فلا يبدو هذا الفقير أمامها واكمال دراسته فأن تنعته بالجاهل اذا هي أحرجته بسؤالها :  ما مؤهلك العلمي ؟" 
قد توقعه في مصيدة لا يستطيع الخروج منها . 
فلطالما فكر باكمال دراسته ولكن المادة تجعله يقف عاجزاً امام توفير احتياجاته واحتياجات أمه الاساسيه .

مرّ الوقت عليه سريعاً وظهر ضوء الشمس متسللاً الى نافذته باكراً ..  فتوضأ وصلى ركعتين وخرج يُقبّل يدي أمه ولبس على استعجال منه ..  ذاهباً الى العمل وشهيته مفتوحه يُطالع ما حوله وكأنه يرى  العالم كله فاتحاً  ذراعيه له , فيوم أمس  لم يكن يوماً  عادياً  بل كان احدى امسيات الخرافات في تلك الروايات الخياليه . 
أخبار اليوم غير مطمئنه فاحتمال نقص مواد البناء كالحجارة والاسمنت يُقارب على الحدوث بين الفينة والأخرى الأمر الذي يجعل من المشروع يتوقف كلياً .


                              20

الأحد، 29 أبريل 2012

جنون يعتري حالتها أتبكي؟!  أم تغضب  أم تكسر  كل ما تجده  أمامها ؟
فكّرت في أن تجد حيله أخرى لترد اهاناته  ولتجعله مثل البقيه يلحقون بها فتقوم  هي بدورها بتجاهله ..
وصل الى بيته يُقبّل يدا أمه  وارتمى على صدرها يفكر  فيما حدث معه اليوم ..  شعرت أمه بشيء من الغرابه يعتري صغيرها ...  فقالت 
-  ما بالك يا صغيري  ؟
- لاشيء 
- أيزعجك شيء ؟
-  لا لا أبداً  ولكنني في   غاية السعاده 
هنا خطر  ببال أمه وكأنه وجد من تشعره  باهتمامها ووجد من تجعله سعيدأ .
فهي لطالما قالت له وعن ابنة جارتها كيف أنها في قمة الادب والأخلاق العاليه وكم  تُعجبها وتصورت أنها من  نصيبه ..
وهو لا يُبالي وكأنه أعجبه أن يعيش بين أحضان أمه تائهاً يبحث عن ملهمة أشعاره فلو أنها حرّكت شيئاً بداخله لما تأخر في طلب يديها .
فهي بائعة الورد في حارته ويبدو عليها أنها مهتمه بعائلتها كثيراً وهي المسؤولة الأولى عنهم لديها أخ صغير ترعاه ووالديها وكأنه يوصل لأمه رساله أنها ليست بأحسن حال من حالنا .. ثم كيف ستترك عائلتها وتتزوج ..؟
كما انه علم  بأنها لن تتركهما فمن سيتزوج بها فليقبل بفكرة أنها  ستأخذ والديها معها لترعاهما بنفسها .
ولكن يا تُرى أي رجل سيقبل بتلك الفكرة فهي ليست من عاداتنا وتقاليدنا .
ولأنها تعلم  بذلك  فهي توصل بطلبها هذا أنها لا تريد الزواج  فحياتها مليئه بالمشاغل والمسؤوليات .
همّت أمه بفتح الحديث معه   فقاطعها قائلاً :
- أنا تعب يا أمي ..
سأخلد الى غرفتي للراحة قليلاً .




                           19
غادر  يفكر ما تلك الجميله وطريقتها بالغضب  ما جعله يتمادى في التحدي والعناد معها أكثر وأكثر وملامحها الطفوليه العفويه التى جعلت من أحاديثه وأسلوبه  معها مثاره يستطيع تسخين حمّام  ماء ساخن يكفي لرعيه كامله .
وتساءل في نفسه لماذا عاملها بكل هذا البرود متجاهلاً جمالها وفتنتها وثرائها الذي أوشك للحظات أن يخسر عمله.
ولكنها تعجبه حقاً تُعجبه ولم ينس أنها فاحشة الثراء ربما ذلك سيشكل متاعب كثيرة لديه لو أن الفكرة أخذت فرصه  المحاوله لديه بل بالتأكيد  هذا مستحيل  أن  تتكون بينهما  هذا الشيء الجميل بين ثريه وعامل بناء  بسيط .

فالاعتراف في الحق  فضيله وأن نصدم أنفسنا بالحقيقه أفضل بكثير من أن  يصدمنا بها أحدهمـــــــــــ.
أما هي .. هرعت الى غرفتها تخبيء تلك المشاعر الملتهبه لديها وخدّيها الحمراوين ودرجة حرارتها المرتفعه وأحكمت قفل الباب حتى لا ينتبه عليها أحدهم .. فغرورها يمنعها دوماً   من  اظهار ما تشعر به  حقيقه لتلجأ الى التصنع فهي من الطبقه الراقيه التى تحاسب كل امرؤ على تصرفاته العشوائيه  الساذجه .
وما زالت حائرة في ذلك السبب الذي منعها من أن توقع عليه اهاناته باتصال واحد كانت كافيه لتنهي فرصته في العمل .
بل حتى في الوجود .و كيف يهينها كيف يجرؤ؟  على نصيحتها كيف يتحدّث اليها متجاهلاً سحر جمالها وكأنه لا يبالي وهو مجرد عامل بسيط .




         18
قالت  متسرعه  :  - أنسيت نفسك!!
- لم أنس وأكرر اهدئي قليلاً لم  أقصد شيئاً .

يبدو  أنها شعرت أنه ليس مجرد  عامل  بناء بسيط  لدى قصرها بل انه يجيد  كيف  يهديء من روع الفتيات ليجعلهن أكثر هدوءاً هذا فضلاً  عن جرأته فلم ينس نفسه مثلما  هي توقعّت بل انه على طبيعته وأكمل  قائلاً : 
- اهدئي حتى أستطيع فهم فكرتك حول قصرك الجديد ..
اممممممم   يبدو أنه يغيّر الموضوع ..ويُشعل ما بداخلها من غضب وعنداً أكثر فهي كانت في نيتها أن تهينه ليأتي هو ويزيد   من قهر غرورها ..
قالت  متجاهله :  - أها . وأسدلت قائله  عن فكرتها موضحه كيف تريد الشرفه ومن أي الجهات ستكون الأبواب .
غير أنه لاحظ  تلعثمها في الكلام وهي بدورها لاحظت  عدم انتباهه لجمالها وعدم اكتراثه  لثرائها الفاحش ولسان حالها تقول / 
- من يعطيه الحق في هذا ولماذا لم آمر خدمي بطرده من قصري  ..ولكن لا سأرد اهاناته لي واحده تلو الأخرى .
وانتهى اللقاء الأول بينهما وهو مازال يُقابل غضبها وعندها بهدوءه وحكمته غير أنه  ابتسم  ابتسامه خفيفه أثارت حيرتها حين غادر ..

امممم  يبدو أن هذا اليوم مفعم بالأحداث والمشاعر الشياجّه التى استفزت ما بداخلها وجعلها تغضب وهي تلك المدلله والتى يُقال لها سمعاً وطاعه. 


                                                            17

السبت، 21 أبريل 2012

وفي عقله أفكاراً  كثيره تدور فما زال يتأمل هذا المنزل الفخم الذي يجلس في غرفة الجلوس  التي كشفت جوانب جمال وفخامة هذا القصر .
وفي باله   هل له ان يمتلك مثله يوما ما؟
ولكن بدت تلك الفكرة مستحيله .

هنا  وفي تلك اللحظة حضرت الليدي ءايه صاحبة الجمال الأخاذّ ..
لتجلس مع هذا العامل البسيط الذي يسعى لكسب قوت يومه بكل جداره معتمداً على ساعديه وقوة بديهيته غير أنه يتميز بوسامته وبشرته السمرا ء  وكتفيه المفتوليين غير أن أوضاعه الماديه تجعله لا يفكر بشيء سوى كيف يؤمن عشاء يومه .

تظاهرت أنها لا تعرفه .. وهي بالحقيقه لا تنسى تلك النظرة التى رمقها  بعينيه تلك عندما أسقطت وشاحها متعمده ليجلبها اليهاوهو  فطن ما أرادت قوله بحركاتها   تلك.
وهذا هو بالضبط ما استفز غرورها فكيف لعامل مثله يهين ويتجاهل جمالها .

-مرحبا 
- مرحبا 

- أأنت  العامل الذي لديه كل مخططات مشروع اقامة قصري الجمييل ....  قالتها بنوع  من الاستعلاء 
وكأنها تُمنن عليه جلوسها معه,  فهو ليس بمقامها وكم يتمنى الكثيرين  ليجلسوا معها ولو لحظات ..
-  نعم .. وقد أتيت لأفهم ما هي فكرتك وما هو الذي لا يعجبك ..
- لا يعجبني شيء .. ثم ضحكت ساخره تنتظر منه ردة فعل تهينه بها . 

غير انه تمالك نفسه وقال في نفسه ألجمالها تنظر الى العالم وكأنهم حشرات حولها  ولكنه تذكر هذا عمله وهذا ما يؤمن له حياته .
تجاهل ضحكتها وأشعرها بعدم انتباهه لجمالها الساحر.
ومازال يحدق اليها متجاهلاً جمالها دون أن يطيل النظر اليها فهو كثيراً ما يؤميء برأسه عالياً ينظر الى الشجر وبركة السباحه تلك وكأنه يتفقد المكان حوله فجمالها لا يلفته حتى يتجاهل ما حوله غير أن هذا الأمر أغضبها بشده وجعلها ترفع صوتها بين الحين والآخر في حديثها معه .. ليقوم هو بتهدئتها :  
- كثيراً ما سمعت عن تلك الفتيات الثريات  كيف يضبطن اعصابهن ليبدن أكثر هدوء عن غيرهن .

واااو  ماذا يقول انه يتحداها بل انه نسى أنها ابنة صاحب القصر  الذي يستخرج منه قوت يومه بل انها اهانه أكبر...

                                    16